أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

كتب أصول الفقه في عشرات الصفحات، في بيان ما المعنى الراجح عند كلِّ مجتهد في معنى كلِّ واحد من هذه الحروف، وما هي المسائل التي تبنى عليه.
مثاله: الاختلاف في معنى حرف الباء في قوله - جل جلاله -: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} المائدة: 6، فهو مشترك بين الإلصاق والتَّبعيض والزِّيادة، بناءً على ذلك اختلف الفقهاء في المقدار الواجب مسحه من الرَّأس عند الوضوء:
فالحنفية: حملوا الباء على معنى الإلصاق: أي امسحوا رؤوسكم ملصقة بها الأيدي، فأوجبوا مسح ربع الرأس؛ لأنَّه مقدار لصق اليد على الرأس. والشافعية: حملوا الباء على معنى التَّبعيض، فأوجبوا مسح بعض الرَّأس، وهذا يتحقَّق بشعرة أو ثلاث شعرات. والمالكية: حملوا الباء على معنى الزِّيادة والتَّوكيد: أي امسحوا رؤوسكم، فأوجبوا مسح كل الرَّأس، وهو قول الحنابلة (¬1).
ثانياً: من جهة الدّلالات: اختلفوا في تقسيمها:
فقسَّمها الحنفية إلى أربعة أقسام: وضع، وبيان، واستعمال، واستنباط.
والوضع له أربع صور: خاص، وعام، ومشترك، ومؤول.
والبيان له حالان: ظهور وخفاء، والظهور له أربع صور: ظاهر، ونص، ومفسر، ومحكم، والخفاء له أربع صور: خفي، ومشكل، ومجمل، ومتشابه.
والاستعمال له أربع صور: صريح، وكناية، وحقيقة، ومجاز.
والاستنباط له أربع صور: عبارة النَّص، وإشارة النَّص، ودلالة النَّص، واقتضاء النَّص.
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 3: 159، والموسوعة الفقهية 10: 78.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 640