أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني: شروط الصلاة وفرائضها وواجباتها:

وأما زيادة سيدنا قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو من باب سلوك الأدب، وهو مبني على سلوك الأدب أحب من الامتثال، ويؤيده حديث أبي بكر - رضي الله عنه - حين أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت مكانه فلم يمتثل، وقال: «ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله» (¬1)، وكذلك امتناع عليّ - رضي الله عنه - عن محو اسم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من الصَّحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: «لا والله لا أمحوك أبداً» (¬2)، فإقراره - صلى الله عليه وسلم - لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدباً مشعراً بأولويته (¬3)، ومما يمكن أن يستدل به عليها: قوله - جل جلاله -: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} النور: 63، وقوله - جل جلاله -: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِين} آل عمران: 39، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد الناس يوم القيامة» (¬4). ...
66. ... عَلَى النَّبيِّ في القُعودِ الآخِرِ ... ثُمَّ قراءةُ الدُّعاءِ الفَاخِر

(على النَّبي) - صلى الله عليه وسلم - (في القعود الآخر)، وهي القعدة في آخر الصلاة، وكيفية ذلك أن يقول: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». (ثم) بعد ذلك سنة الصَّلاة أيضاً: (قراءة الدُّعاء الفاخر): أي الذي له فخر على ما يشبه كلام النَّاس، وهو دعاء يشبه ألفاظ القرآن والسُّنة، كأن يقول: «ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، أو «ربنا لا تزغ قلوبنا» الآية.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 316، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 960، وغيره.
(¬3) ينظر: إعلاء السنن 3: 170، وغيره.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 184، وصحيح البخاري 4: 1754، وغيرها.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 640