زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: سجود السَّهو والتِّلاوة:
وحده كان مخالفاً لإمامه، ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلاً.
وإن شكَّ في عدد ركعات صلاته، فإن كان أول مرّة استأنف؛ لأنَّه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير مشقة، فيلزمه ذلك، كما لو شك أنَّه صلى، أو لم يصل، والوقت باق، فإنَّه يجب عليه أن يصلي؛ فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى؟ فقال: ليعد صلاته ... » (¬1).
وإن كثر شكّه، تحرّى وأخذ بأكبر رأيه؛ ولأنَّه يحرج بالإعادة في كل مرة، لا سيما إذا كان موسوساً، فلا يجب عليه؛ دفعاً للحرج، فتعين التحري، وإن لم يكن له رأي، بنى على الأقل؛ لأنَّ في الإعادة حرجاً، وقد انعدم الترجيح بالرأي، فتعيّن البناء على اليقين حتى تبرأ ذمته بيقين، ويقعد في كلّ موضع يتوهم أنَّه آخر صلاته كي لا تبطل صلاته بترك القعدة؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع ينفذ ترغيماً للشيطان» (¬2).
وإن توهَّم مَن صلّى الظُّهر أنَّه أتمها فسلم, ثم علم أنَّه صلى ركعتين، فإنَّه يتم الظُّهر ويسجد للسَّهو؛ لأنَّ السلام ساهياً لا يبطل صلاته؛ لكونه دعاء من وجه (¬3)؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أَقُصرت الصَّلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في الكبير، وهو صالح للاحتجاج. ينظر: إعلاء السنن 7: 174، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 400، والمنتقى 1: 70، وغيرها.
(¬3) ينظر: تبيين الحقائق 1: 199، ومستزاد الحقير ص67، وإعانة الحقير ص67، وغيرها.
وإن شكَّ في عدد ركعات صلاته، فإن كان أول مرّة استأنف؛ لأنَّه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير مشقة، فيلزمه ذلك، كما لو شك أنَّه صلى، أو لم يصل، والوقت باق، فإنَّه يجب عليه أن يصلي؛ فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى؟ فقال: ليعد صلاته ... » (¬1).
وإن كثر شكّه، تحرّى وأخذ بأكبر رأيه؛ ولأنَّه يحرج بالإعادة في كل مرة، لا سيما إذا كان موسوساً، فلا يجب عليه؛ دفعاً للحرج، فتعين التحري، وإن لم يكن له رأي، بنى على الأقل؛ لأنَّ في الإعادة حرجاً، وقد انعدم الترجيح بالرأي، فتعيّن البناء على اليقين حتى تبرأ ذمته بيقين، ويقعد في كلّ موضع يتوهم أنَّه آخر صلاته كي لا تبطل صلاته بترك القعدة؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع ينفذ ترغيماً للشيطان» (¬2).
وإن توهَّم مَن صلّى الظُّهر أنَّه أتمها فسلم, ثم علم أنَّه صلى ركعتين، فإنَّه يتم الظُّهر ويسجد للسَّهو؛ لأنَّ السلام ساهياً لا يبطل صلاته؛ لكونه دعاء من وجه (¬3)؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أَقُصرت الصَّلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في الكبير، وهو صالح للاحتجاج. ينظر: إعلاء السنن 7: 174، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 400، والمنتقى 1: 70، وغيرها.
(¬3) ينظر: تبيين الحقائق 1: 199، ومستزاد الحقير ص67، وإعانة الحقير ص67، وغيرها.