أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: الصَّلوات الخاصَّة:

وهذا إذا دام الإغماء عليه ولم يفق في المدة، وأما إذا كان يفيق فيها، فإنَّه ينظر: فإن كان لإفاقته وقت معلوم، مثل أن يَخف عنه المرض عند الصُّبح مثلاً فيفيق قليلاً ثم يعاوده فيغمى عليه، فإنَّها تعتبر هذه الإفاقة ويبطل ما قبلها من حكم الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة، وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لكنَّه يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء، ثمّ يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة (¬1).
المطلبُ الثَّاني: الصَّلاة في السَّفينة:
إن صلَّى قاعداً في فُلْكٍ ـ سفينةٍ ـ جارٍ بلا عذر صحّ؛ لأنَّ الغالبَ فيه دوران الرَّأس، وهو كالمتحقق، لكنَّ القيام أفضل؛ لأنَّه أبعد عن شبهة الخلاف (¬2)؛ فعن أنس بن سيرين، قال: «خرجت مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - إلى أرض بيثق سرين، حتى إذا كنا بدجلة حضرت الظهر، فأمَّنا قاعداً على بساط في السفينة وإنَّ السفينة لَتَجُرُّ بنا جراً» (¬3).
ولا تصح صلاته فرضاً كانت أو نفلاً في السفينة المربوطة بالشط غير المستقرة على الأرض مع إمكان الخروج منها، وأداء الصلاة خارجها؛ لأنَّها إذا لم تستقر على الأرض فهي بمنزلة الدابة (¬4).


¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 204، وغيرها.
(¬2) ينظر: فتح باب العناية 1: 387، والوقاية ص182، والتبيين 1: 203، وغيرها.
(¬3) في المعجم الكبير 1: 243، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 163: ورجاله ثقات.
(¬4) هذا ما حققه الحموي في الدرة الثمينة في حكم الصلاة في السفينة ق39/ب، وينظر: التبيين 1: 203.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 640