أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: الصَّلوات الخاصَّة:

المطلبُ الثَّالث: صلاة المسافر:
أولاً: تُطبّق أحكام السَّفر على مَن يلي:
1. مَن قصدَ سيراً وسَطاً ثلاثةَ أيَّام ولياليها، وفارقَ بيوتَ بلدِه، وإن كان عاصياً في سفره حتى يدخلَ بلده، وقُدِّر بـ «88» كيلو متر.
ويشترط قصد السَّفر، فإنَّه لا بُدّ للمسافر من قصد مسافة مقدّرة بثلاثة أيّام حتى يترخّص برخصة المسافرين، وإلا لا يترخّص أبداً، ولو طاف الدُّنيا جميعها، ويكفية غلبة الظَّن بأن يغلب على ظنه أنَّه يسافر، فإنَّه يقصر إذا فارق بيوت المصر، ولا يشترط فيه اليقين.
ويبدأ بالقصر للصلاة إذا فارق بيوت المصر، والمعتبر المجاوزة من الجانب الذي خرج منه، حتى لو جاوز عمران المصر قصر وإن كان بحذائه من جانب آخر أبنية؛ فعن أنس - رضي الله عنه -، قال: «صليتُ الظَّهرَ مع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين» (¬1)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -، كلّهم صلى من حين يخرج من المدينة إلى أن يرجع إليها ركعتين في المسير والمقام بمكة» (¬2).
وينتهي التَّرخص بالقصر بدخول البلدة؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يقصر الصلاة حين يخرج من شعب المدينة، ويقصر إذا رجع حتى يدخلها» (¬3)، وعن علي
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 369، وغيره.
(¬2) في مسند إسحاق بن راهويه 1: 77، ومسند أبي يعلى 10: 5862.
(¬3) في إعلاء السنن 7: 296: رواه عبد الرزاق، وإسناده لا بأسه به. وينظر: تحفة الأحوذي 3: 88.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 640