أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: مسالك العلّة:

لجنس ذلك الوصف تأثيرٌ في إثباتِ جنس ذلك الحكم في مورد الشرع، فيدلّ عليه بالكتاب أو بالسُّنة أو بالإجماع: أي يثبت أثر هذا الوصف بهذه الحجج، وذكرَ بعضُ الأصوليين أنَّ أَعلى أنواع القياس المؤثر، وهو باعتبار النَّظر إلى عين العلَّة وجنسها، وعين الحكم وجنسه أَربعة أَقسام:
1.أن يظهرَ تأثيرُ عين الوصف في عين ذلك الحكم؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحلّ.
ومن أمثلته:
تأثير عين الكيل والجنس ـ وهو علَّة في ثبوت حكم الرِّبا ـ في التَّمر بالتَّمر، فالجصُّ بالجصِّ ملحقٌ به بلا شبهة؛ إذ لا يبقى إلا اختلاف عدد الأشخاص التي هي مجاري المعنى، ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفَّارة على الأعرابي؛ إذ يكون التركي والهندي في معناه.
وتأثير عين الطَّواف وهو علّة في ثبوت عين حكم طهارة سؤر الهرة، فسواكنُ البيوت من الفأرةِ والحيةِ وغيرهما ملحقةٌ بها؛ لوجود علّة الطَّواف فيها.
وتأثير عين الصِّغر وهو علّةُ ثبوت عين حكم الولاية على البكر الصغيرة، ومثلها الثيب الصَّغيرة والصَّغير؛ لأنَّ الصِّغر علَّة للحكم بعينه.
2.أن يظهر تأثير عين الوصف في جنس ذلك الحكم: والمراد من الجنس المجانس، والمجانسان هما المتحدان من حيث الجنس، فمثلاً حرج الاستئذان ليس بمقول على حرج النَّجاسة وغيره من الأنواع حتى لا يكون جنساً لهما، لكنَّهما يتحدان في مطلق الحرج، فأمكن أن يعتبرا متجانسين.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 640