زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّاني: مسالك العلّة:
نابية عنها، فما كان موافقاً لها يصلح أن يكون علَّة وما لا فلا (¬1).
ومثاله: التَّعليلُ بالصِّغر في ولايةِ النِّكاح؛ لما يتصل به من العجز، فإنَّه مؤثرٌ في إثبات الولاية في مال الصَّغير؛ لأنَّ الصِّبا مظنة العجز، وهذا التَّأثير كتأثير الطَّواف لما يتصل به من الضَّرورة؛ إذ التَّعليل بالصِّغر موافق للعلل المنقولة؛ لأنَّه مثل الطَّواف الذي علل به النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سقوط النَّجاسة عن الهرة في قوله: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطَّوافين عليكم والطَّوافات» (¬2)، فالطَّواف منشأ للضَّرورة، وهي تعذر صون الأواني عن الهرة، والضَّرورة مؤثِّرة في إسقاط النَّجاسة.
وكذا الصِّغر منشأ للعجز، والعجزُ مؤثِّرٌ في إثباتِ الولاية، فكان التَّعليل بالصِّغر موافقاً لتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3)؛ لأنَّ العلَّة في إحدى الصُّورتين: العجز، وفي الأخرى: الطَّواف، فالعلَّتان وإن اختلفتا لكنَّهما مندرجتان تحت جنس واحد، وهو الضَّرورة، والحكم في إحدى الصُّورتين الولاية، وفي الأُخرى الطَّهارة، وهما مُختلفان لكنَّهما مندرجان تحت جنس واحد، وهو الحكمُ الذي تندفع به الضَّرورة، فالحاصلُ أنَّ الشَّرعَ اعتبر الضَّرورة في إثباتِ حكم تندفع به الضَّرورة: أَي اعتبر الضَّرورة في حَقّ الرُّخص (¬4).
الثَّاني: عدالة الوصف:
وهي تثبت بالتَّأثير، والوصفُ المؤثّر: ما جُعِلَ له أَثرٌ في الشَّرع، بأن يكون
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 382.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) ينظر: شرح ابن ملك 2: 793، وخلاصة الأفكار ص61، وغيرها.
(¬4) ينظر: التوضيح 2: 139، وحاشية عزمي زاده 2: 793، وفتح الغفار 2: 22، والتلويح 2: 139.
ومثاله: التَّعليلُ بالصِّغر في ولايةِ النِّكاح؛ لما يتصل به من العجز، فإنَّه مؤثرٌ في إثبات الولاية في مال الصَّغير؛ لأنَّ الصِّبا مظنة العجز، وهذا التَّأثير كتأثير الطَّواف لما يتصل به من الضَّرورة؛ إذ التَّعليل بالصِّغر موافق للعلل المنقولة؛ لأنَّه مثل الطَّواف الذي علل به النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سقوط النَّجاسة عن الهرة في قوله: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطَّوافين عليكم والطَّوافات» (¬2)، فالطَّواف منشأ للضَّرورة، وهي تعذر صون الأواني عن الهرة، والضَّرورة مؤثِّرة في إسقاط النَّجاسة.
وكذا الصِّغر منشأ للعجز، والعجزُ مؤثِّرٌ في إثباتِ الولاية، فكان التَّعليل بالصِّغر موافقاً لتعليل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3)؛ لأنَّ العلَّة في إحدى الصُّورتين: العجز، وفي الأخرى: الطَّواف، فالعلَّتان وإن اختلفتا لكنَّهما مندرجتان تحت جنس واحد، وهو الضَّرورة، والحكم في إحدى الصُّورتين الولاية، وفي الأُخرى الطَّهارة، وهما مُختلفان لكنَّهما مندرجان تحت جنس واحد، وهو الحكمُ الذي تندفع به الضَّرورة، فالحاصلُ أنَّ الشَّرعَ اعتبر الضَّرورة في إثباتِ حكم تندفع به الضَّرورة: أَي اعتبر الضَّرورة في حَقّ الرُّخص (¬4).
الثَّاني: عدالة الوصف:
وهي تثبت بالتَّأثير، والوصفُ المؤثّر: ما جُعِلَ له أَثرٌ في الشَّرع، بأن يكون
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 382.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) ينظر: شرح ابن ملك 2: 793، وخلاصة الأفكار ص61، وغيرها.
(¬4) ينظر: التوضيح 2: 139، وحاشية عزمي زاده 2: 793، وفتح الغفار 2: 22، والتلويح 2: 139.