أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: الصَّلوات الخاصَّة:

المطلبُ التاسع: الصَّلاة في الكعبة:
يصحّ فيها الفرضُ والنَّفل، ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، بخلاف مَن كان ظَهْره إلى وجه إمامه؛ لأنَّ هذا تَقَدُّم؛ لقوله - جل جلاله -: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} البقرة: 125، إذ لا معنى لتطهير مكان الصلاة وهي لا تجوز في ذلك المكان، وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه، ثم مكث فيها، قال ابن عمر - رضي الله عنهم -: فسألت بلال - رضي الله عنه - حين خرج ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى» (¬1).
ويُكره الصَّلاة فوق الكعبة؛ لما فيه من ترك التعظيم للكعبة.
والمؤتمون يقتدون متحلِّقين حول الكعبة، وإن كان بعض المقتدين أقرب من إمامِه إلى الكعبة جاز في ثلاث جهات، أما جهة وقوف الإمام فلا يجوز التَّقدم على الإمام؛ لأنَّ الواقف في الجانبِ الذي يكون الإمامُ فيه، إذا كان أقربَ إليها من الإمامِ يكون متقدِّماً على الإمامِ بخلاف الواقف في الجوانب الثَّلاثةِ الأُخر، فإن مَن هو أقربُ إلى الكعبة لا يكون متقدِّماً على الإمام؛ لأنَّ التقدم والتأخر لا يظهر إلا عند اتحاد الجهة (¬2).


¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 966، وصحيح البخاري 1: 189، وغيرها.
(¬2) ينظر: الهداية 1: 95، تبيين الحقائق 1: 250، وشرح الوقاية ص204 - 205، وغيرها.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 640