أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وإنَّ أقوى دعائم الأمم وأكبر أركان الدُّول هو الدِّين إن كان تعلّمه بطريقة صحيحة، فيمكن أن تعتمد عليه الحكومات الرَّاشدة في تثبيت أنظمتها الإصلاحية، فاعتناؤنا بالدِّين والقيام عليه يفيدنا استقرار دولنا وازدهارها، وإهمالنا له يجر علينا ويلات اجتماعية واقتصادية وسياسية؛ لشيوع الفساد وغياب المصلحين، ولأنَّ حاجةَ النَّاس للدِّين كحاجتهم للطعام والزَّواج، فإن لم نقدمه لهم بطريقة صحيحة فإنَّهم يأخذونه بطريقه خاطئة من مصادر وجهات لها أجندات متعدّدة، فيكون التَّدين خاطئاً لدى الشُّعوب، وهذا أخطر على الأمم والأفراد من عدم التَّدين؛ لأنَّ التَّدين الصَّحيح هو الذي يجلب للأمم الخيرات، والتَّدين الخاطئ يجلب لها الويلات.
ومن هنا نوجّه رسالةً مهمة لكلِّ المسؤولين على اختلاف مناصبهم وتعدد رتبهم: أن لا يتركوا النَّاس مع الدِّين بدون تنظيم وتعليم؛ لأنَّهم سيفهمونه بطريقة خاطئة، ويُعرِّضوا أنفسهم وغيرهم للخطر، بل عليهم تحمل مسؤولياتهم في كفاية حاجة النَّاس من الدِّين، وإيجاد المرجعيات العلمية التي تُحقق رغباتهم، وتُصلح أحوالهم؛ لتكون شعوبهم لهم لا عليهم.
وإنَّ هذه الخطوة التي تمّ اتخاذها في بلدنا العزيز وأُردننا العظيم لهي من أهم الخطوات الإصلاحية في تاريخه؛ لأنَّ لها ما بعدها من الخيرات، ونثمن الجهود الكبيرة لذلك، ونتمنى أن يبقى السَّعي في هذا الطريق الخير.
وإنَّ الاعتناء بزيادة كفاءة المشتغلين بالجانب الدِّيني واستكمال معلوماتهم ومهارتهم هو التَّغيير الإيجابي في المجتمع؛ لتعلق سائر أفراد الشَّعب بهم، فصلاحهم صلاح الشَّعب وفسادهم فساده، وإهمالهم إهماله والارتقاء بهم ارتقاء به، فعلى حكوماتنا أن تبذل قصارى جهدها في السَّير بهذا الاتجاه.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 640