أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وإننا في جامعة العلوم الإسلامية نفخر بإناطة المسؤولية بنا في القيام بهذا الواجب الدِّيني والوطني في هذا المشروع الكبير، ونعمل ليل نهار في إنجاحه على أفضل وأبرز هيئة وصورة.
ونسعى في هذا المنهاج الذي بين أيدينا أن نحقِّق المقصود من هذا الدبلوم، وهو توحيد المرجعية الدِّينية بالمذاهب الفقهية الأربعة التي سارت عليها الأُمَّة السُّنية طوال تاريخها، فما وسع أُمتنا وسعنا؛ لأنَّ هذه الأُمَّة معصومة عن الخطأ، وهي محفوظة بشهادة القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر:9]، وقد كانت بهذه المذاهب العظيمة، وأخبرنا القرآن أنَّها خير أُمَّة أُخرجت للنَّاس، فما كانت تسير عليه من طريق هو الحق، وإلا لما استحقت هذه الوصف العظيم.
فهذه الأُمَّة التي لم تعرف البشرية خيراً منها أيعقل أن تكون تائهة ضائعة لا تعرف دينها وتتخبط شرقاً وغرباً كما نراه اليوم، فإنَّ هذه الضَّياع سببه تركها منهجها وطريقها الذي سلكته من لدن النّبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فإن تمكنّا من ضبط الجانب الدِّيني حافظنا على أُمتنا، وضمنا النَّهج الصَّحيح في تعلم الدِّين، وتجنبنا الانحراف والتَّكفير والإرهاب المتحقّق من تعلّم الدِّين بطريقة خاطئة.
لذلك نسعى إلى تثبيت فكرة دراسة مذهب فقهي وضبطِه والتَّمكُّن منه من أجل العمل والفتوى والتَّعليم، فلا يجوز أن يفتي مفتٍ من غير المذاهب الفقهيّة المعروفة؛ لأنَّ تعرُّف الدَّارس على المذهب ليعمل به، فإن ضاق عليه شيءٌ في مذهبه الفقهي يُمكنه الاستفادة من المذاهب الفقهية الأخرى.
وهذا يُحقّق لنا معنى كبير، وهو القدرة على قَبول القول السُّنِّي الآخر وعدم الاعتراض عليه والتَّنازع فيه؛ لأنَّ هذه المذاهب العظيمة شيّدت من قبل كبار أئمة
الدِّين فهي محكمةُ البنيان، ورفضُها مهلكٌ لنا كما نرى.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 640