أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: مسالك العلّة:

الذي يَلحق المسافر والمريض، ولذلك أُسقط عنها للتَّخفيف، ودفع الحرج والمشقّة (¬1).
ومن ملائمة جنس الوصف لجنس الحكم تستفاد القواعد الفقهية، فمثلاً عرفنا من التَّطبيق السَّابق كيف خرجت قاعدة المشقة تجلب التَّيسير، بالنَّظر لعلل عديدة متجانسة وأحكامها، بحيث نحتكم لها في غيرها، وعليه فقس.
وملائمة جنس وصف الضَّرورة لجنس حكم إباحة المحظورات، وهذا الجنس للوصف مستفاد من عين وصف الطواف لسواكن البيوت والمضطر للأكل وغيرها، وجنس الحكم مستفاد من طهارة النَّجاسة للطواف وإباحة أكل الميتة للمضطر وغيرها، وظهر أثره في مخالطة نجاسة يشقّ الاحترازُ عنها في طهارة آبار الفلوات للضَّرورة، ومن هذا نتجت قاعدة الضَّرورات تُبيح المحظورات (¬2).
والفرق بين العلَّة والحكمة:
سبق بيان أنَّ العلَّةَ هي الوصف الصَّالح المؤثِّر في ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع.
أما الحكمة فهي الفائدة التي يتوقع حصولها من العمل بالحكم: أي الباعث على تشريع الحكم من المصلحة التي قصدها الشَّارع، وقد تكون تلك المصلحة جلب منفعة على العباد، وقد تكون دفع مفسدة عنهم، أو تقليل المفسدة، وتكميل المنفعة.
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 383، ونور الأنوار وقمر الأقمار 2: 144، فتح الغفار 3: 21، وشرح ابن ملك 2:790 - 791، وأصول الفقه الإسلامي لشاكر بك ص333، وغيرها.
(¬2) ينظر: التقرير والتحبير3: 152.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 640