أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: مصارف الزَّكاة:

8.كفن ميت أو قضاء دين ميت أو دين الحي بغير أمره؛ لانعدام التَّسليم والتَّمليك في كلها، وهو ركن الزَّكاة.
ولو أعطى مجنوناً أو صغيراً لا يَعقل القبض أو وضع زكاته في دكان فقير ثم جاء وقبضها لا يجوز، وأما إن قضى دين الحي بأمره فجائز، ويكون القابض كالوكيل في قبضها.
ولو كان للمالك على فقير خمسة دراهم ديناً فتصدَّق بها عليه ناوياً عن الزَّكاة لا يجوز؛ لأنه أدى ديناً ضعيفاً ناقصاً، والواجب عليه لله تعالى دين كامل، والنَّاقص لا يجوز عن الكامل، والحيلة فيه: أن يتصدق له بمال حقيقة ينوي به زكاة ماله، ثُمَّ يأخذه منه قضاءً عن دينه فيحلّ له ذلك (¬1).
الثَّالث: يجزئ أن يدفعها إلى من يظن أنَّه مصرف وإن تبيّن خطؤه: أي إن بانَ غنى من أعطاه، أو كُفره، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يُعِد دفع الزَّكاة (¬2)؛ لما روي عن معن بن يزيد - رضي الله عنه -، قال: «كان أبو يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن» (¬3).
ولو لم يتحرّ، أو شَكَّ، أو تحرّى فظنَّ أنَّه ليس بمصرف، لم يُجزه إلا بتحقيق أنَّه مصرف (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: هدية الصعلوك ص133.
(¬2) وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يعيد دفع الزكاة. ينظر: الوقاية ص227، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 517، وغيره.
(¬4) وهذا بالاتفاق. ينظر: الدر المنتقى 1: 225، وغيره.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 640