أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أقسام الصَّوم وشروطه ونيته:

«ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السَّبت».
ج. صوم يوم عرفة للحاج إن أضعفه عن الوقوف والدُّعاء، فإنَّه يكره له؛ لأنَّ فضيلة صوم هذا اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السَّنة ويستدرك عادة، فأما فضيلة الوقوف والدُّعاء فيه لا يستدرك في حق عامة الناس عادة إلا في العمر مرّة واحدة فكان إحرازها أولى، فعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها: «إنَّ ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه» (¬1).
د. صوم يوم التَّروية للحاج: وهو الثامن من ذي الحجة، فيكره له؛ لأنَّه يعجزه عن أداء أفعال الحج (¬2).
هـ. صوم الدَّهر، وإن أفطر الأيام المنهية ـ العيدين الفطر والأضحى، وأيام التَّشريق الثَّلاثة، ويوم الشَّك ـ؛ فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت الذي تقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، قلت: قد قلته، قال: إنَّك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 791، وصحيح البخاري 2: 598.
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، ومجمع الأنهر 1: 254.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 640