أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أقسام الصَّوم وشروطه ونيته:

قال: فصم يوماً وأفطر يوماً وذلك صيام داود، وهو عدل الصِّيام، قلت: إنّي أطيق أفضل منه يا رسول الله قال: لا أفضل من ذلك» (¬1)، ولأنَّ هذا الصِّيام يُضعف الإنسان، ولأنَّ الصِّيام يصير طبعاً له، ومعنى العبادة على مخالفة العادة (¬2). وحملت الكراهة على التنزيه؛ لما روي عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صام الدَّهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين» (¬3)، وللأحاديث الواردة في فضل الصِّيام.
و. صوم الوصال ولو يومين، وقد فسَّره أبو يوسف ومحمد: بصوم يومين لا فطر بينهما؛ لأنَّ الفطر بينهما يحصل بوجود زمان الفطر وهو الليل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل». وقيل في تفسير الوصال: أن يصوم كل يوم من السنة دون ليلته؛ فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تواصلوا، قالوا: إنَّك تواصل، قال: لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى» (¬4).
س. صوم الصَّمت: وهو أن يمسك عن الطَّعام والكلام جميعاً، ولأنَّ «النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال وعن صوم الصَّمت» (¬5)، ولأنَّ الصِّيام عن الكلام ليس بقربة في شريعتنا، بل هو تشبه بالمجوس، وإنَّما يتجنب الكلام الذي فيه إثم (¬6).
ح. الصَّوم في أعياد غير المسلمين؛ لأنَّ فيه تشبهاً بغير المسلمين، ونحن
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 1256.
(¬2) ينظر: حاشية التبيين 1: 332.
(¬3) في صحيح ابن خزيمة 3: 313.
(¬4) في صحيح البخاري 2: 693.
(¬5) في مسند الإمام أبي حنيفة ص192.
(¬6) ينظر: الهداية 2: 398.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 640