زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:
وقال النَّوويُّ (¬1): «إنَّما هذا ـ يعني كلام الشافعيّ ـ فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب، وشرطه أن يغلب على ظنّه أنَّ الشَّافعيّ لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحّته، وهذا إنَّما يكون بعد مطالعة كتب الشَّافعيّ كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه، وما أشبهها، وهذا شرطٌ صعب، قلَّ مَنْ يتّصف به، وإنَّما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأنَّ الشَّافعيّ ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدَّليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، ونحو ذلك».
وقال تقي الدين السُّبكي (¬2) تعقيباً على قولهما: «وهذا الذي قالاه ليس رداً لما قاله الشَّافعيّ، ولا لكونه فضيلة امتاز بها عن غيره، ولكنَّه تبيين لصعوبة هذا المقام، حتى لا يغتر به كلّ أحدٍ، والإفتاء في الدِّين كلّه كذلك، لا بدَّ مِنَ البحث والتَّنقير عن الأدلة الشَّرعيَّة حتى ينشرح الصَّدر للعمل بالدَّليل الذي يحصل عليه، فهو صعبٌ، وليس بالهيِّن كما قالاه، ومع ذلك ينبغي الحرصُ عليه وطلبه» (¬3).
وقال أبو زرعة العراقي: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول مقلّده أن يترك الحديث، ويعمل بقول إمامه» (¬4).
¬__________
(¬1) في المجموع 1: 105.
(¬2) في معنى قول الإمام المطلبي ص108 - 109.
(¬3) ومَنْ أراد زيادة التفصيل، فليراجع: البحر المحيط 8: 345 - 346، وحاشية الجمل 2: 67.
(¬4) ينظر: أثر الحديث الشريف ص53 - 54 عن الأجوبة المرضية ص68.
وقال تقي الدين السُّبكي (¬2) تعقيباً على قولهما: «وهذا الذي قالاه ليس رداً لما قاله الشَّافعيّ، ولا لكونه فضيلة امتاز بها عن غيره، ولكنَّه تبيين لصعوبة هذا المقام، حتى لا يغتر به كلّ أحدٍ، والإفتاء في الدِّين كلّه كذلك، لا بدَّ مِنَ البحث والتَّنقير عن الأدلة الشَّرعيَّة حتى ينشرح الصَّدر للعمل بالدَّليل الذي يحصل عليه، فهو صعبٌ، وليس بالهيِّن كما قالاه، ومع ذلك ينبغي الحرصُ عليه وطلبه» (¬3).
وقال أبو زرعة العراقي: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول مقلّده أن يترك الحديث، ويعمل بقول إمامه» (¬4).
¬__________
(¬1) في المجموع 1: 105.
(¬2) في معنى قول الإمام المطلبي ص108 - 109.
(¬3) ومَنْ أراد زيادة التفصيل، فليراجع: البحر المحيط 8: 345 - 346، وحاشية الجمل 2: 67.
(¬4) ينظر: أثر الحديث الشريف ص53 - 54 عن الأجوبة المرضية ص68.