زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:
وقال الإمام ابن عابدين (¬1): «ولا يخفى أنَّ ذلك ـ أي الأخذ بالحديث الصحيح ـ لمن كان أَهلاً للنَّظر في النُّصوص، ومعرفة محكمها من منسخوها، فإذا نظر أهل المذاهب في الدَّليل وعملوا به، صحَّ نسبتُه إلى المذهب؛ لكونه صادراً بإذن صاحب المذهب؛ إذ لا شكَّ أنَّه لو علم ضعف دليله، رجع عنه، واتبع الدَّليل الأقوى» (¬2).
وقال أبو شامة المقدسي: «ولا يتأتى النَّهوض بهذا إلا من عالمٍ معلوم الاجتهاد، وهو الذي خاطبه الشَّافعيّ بقوله: «إذا وجدتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف قولي فخذوا به ودعوا ما قلت، فليس هذا لكلِّ أحدٍ، فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً؛ لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» (¬3)، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (¬4). فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن
¬__________
(¬1) في رد المحتار على الدر المختار 1: 68.
(¬2) الاجتهاد ص81، عن الشيخ عبد الله خير.
(¬3) في صحيح مسلم 1: 490 بلفظ: (عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) ومثله في صحيح ابن خزيمة 2: 86، والمسند المستخرج 2: 296، وجامع الترمذي 1: 355، وقال الترمذي بعد أن روى بعده حديث: (مَنْ جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر) وضعّفه: والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخَّص بعض أهل العلم مِنَ التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 580 بلفظ: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)، ومَنْ أراد الوقوف على أحاديث سنية الغسل يوم الجمعة فلينظر: مجمع الزوائد 2: 175 وغيرها.
وقال أبو شامة المقدسي: «ولا يتأتى النَّهوض بهذا إلا من عالمٍ معلوم الاجتهاد، وهو الذي خاطبه الشَّافعيّ بقوله: «إذا وجدتم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف قولي فخذوا به ودعوا ما قلت، فليس هذا لكلِّ أحدٍ، فكم في السنَّة من حديثٍ صحيحٍ العمل على خلافه، إما إجماعاً، وإما اختياراً؛ لمانعٍ منع، نحو: «صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً في غير خوف ولا مطر» (¬3)، و «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» (¬4). فالأمر في ذلك ليس بالسَّهل، قال ابن
¬__________
(¬1) في رد المحتار على الدر المختار 1: 68.
(¬2) الاجتهاد ص81، عن الشيخ عبد الله خير.
(¬3) في صحيح مسلم 1: 490 بلفظ: (عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) ومثله في صحيح ابن خزيمة 2: 86، والمسند المستخرج 2: 296، وجامع الترمذي 1: 355، وقال الترمذي بعد أن روى بعده حديث: (مَنْ جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر) وضعّفه: والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخَّص بعض أهل العلم مِنَ التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 580 بلفظ: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)، ومَنْ أراد الوقوف على أحاديث سنية الغسل يوم الجمعة فلينظر: مجمع الزوائد 2: 175 وغيرها.