أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: أعذار الإفطار والكفَّارة والقضاء:

5.الجوع والعطش، وهو مبيح مطلق للفطر، ويكون في الجوع المفرط والعطش الشَّديد الذي يخاف منه الهلاك أو نقصان العقل؛ لأنَّه بمنزلة المرض الذي يخاف منه الهلاك بسبب الصَّوم.
6.كبر السِّن، فإنَّه يباح للشيخ الفاني الذي عجز عن الصَّوم بسبب مرضٍ مزمنٍ أن يُفطر في شهر رمضان، وعليه الفدية؛ لأنَّه عاجزٌ عن الصَّوم، فيكون مخيّراً بين أن يطعمَ عن كلِّ يوم مسكيناً وجبتين مشبعتين، أو أن يدفع بمقدار صدقة الفطر ـ وهي نصف صاع من قمح، ويساوي (1.820) كغم تُدفع للفقير، وهذا الحكم إذا لم يشف من مرضه المزمن، أمّا إن مَنَّ عليه الله - جل جلاله - بالشِّفاء، فيقضي الصَّوم وإن أخرج الفدية؛ لقوله - عز وجل -: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} البقرة: 184: أي لا يطيقونه، فعن عطاء - رضي الله عنه -: «أنَّه سمع ابن عباس - رضي الله عنهم - يقرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً» (¬1)، ولأنَّ الصوم لما فاته مست الحاجة إلى الجابر، وتعذر جبره بالصوم فيجبر بالفدية، وتجعل الفدية مثلاً للصوم شرعاً في هذه الحالة للضرورة كالقيمة في ضمان المتلفات.
7.الجهاد في سبيل الله، فهو عذرٌ معتبرٌ للفطر في رمضان (¬2)؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: «كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أنَّ مَن وجد قوة فصام فإن ذلك
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 4: 1638.
(¬2) ينظر: البدائع 2: 108، والفتاوى الهندية 2: 207، وحاشية الشلبي والتبيين 1: 333.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 640