أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ السَّادس الاعتكاف وصدقة الفطر

ثالثاً: أقسامه:
1.واجب: وهو المنذور، سواء كان النَّذر منجزاً: كقوله: لله علي أن أعتكف كذا، أو معلّقاً: كقوله: إن شفى الله مريضي فلان فلأعتكفن كذا.
فلو نذر اعتكاف أيام لزمته بلياليها، ولو نذر اعتكاف ليالي لزمته أيامها متتابعة وإن لم يشترط ذلك؛ لأنَّ ذكر الأيام بلفظ الجمع يدخل ما بإزائها من الليالي، وكذا ذكر الليالي يدخل ما بإزائها من الأيام؛ قال - جل جلاله -: {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} آل عمران: 41، وقال - جل جلاله -: {ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} مريم: 10، والقصة واحدة، فعبّر عنها تارة بالأيام وتارة بالليالي.
ولو نذر اعتكاف أيام ونوى بالأيام النَّهار خاصة، صحت نيته ولا تلزمه لياليها؛ عملاً بحقيقة كلامه، وكذا عكسه.
ولو نذر اعتكاف يوم لا يلزمه الاعتكاف في الليل؛ لعدم التَّعارف، وعليه دخول المسجد قبل طلوع الفجر فيقيم فيه إلى أن تغرب الشمس (¬1).
ولو نذر اعتكاف ليلة لا يصح نذره؛ لأنَّ الليلة ليست بمحل للصَّوم، ولا اعتكاف بدون صوم.
2.سنة مؤكدة: كصلاة التَّراويح في العشر الأخير من رمضان على سبيل الاستيعاب، وهي كفاية على أهل كل محلة؛ لأنَّ المقصود من الاعتكاف هو أداء حقوق المساجد، وذلك يحصل بفعل البعض، كما أنَّ المقصود من صلاة الجنازة أداء حق المسلم، وذلك يحصل بفعل البعض وإن كان فرداً (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين 1: 353، والمبسوط 3: 122، والهدية العلائية ص183.
(¬2) ينظر: الإنصاف في حكم الاعتكاف ص41 - 42، والمنهج الفقهي للإمام اللكنوي ص286.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 640