أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ السَّادس الاعتكاف وصدقة الفطر

3.اعتكافٌ مستحبٌّ: ويكون في كلّ وقت عدا العشر الأخير من رمضان، فلو اعتكف رجلٌ من غير أن يُوجب على نفسه الاعتكاف، فهو معتكف ما دام مقيماً في المسجد، وإن قطع اعتكافه فلا شيء عليه؛ لأنَّه لبث في مكان مخصوص، فلا يكون مقدّراً باليوم.
وأقلُّ الاعتكاف المستحبّ ساعة ـ أي جزء من الزَّمان ـ، ولو كان ماراً في المسجد ولو ليلاً؛ لبناء النَّفل على المسامحة، حتى لو دخل المسجد ونوى الاعتكاف إلى أن يخرج صحَّ منه، والاعتكاف حيلة من أراد الدُّخول من باب المسجد والخروج من باب آخر؛ حتى لا يجعله طريقاً؛ لأنَّه لا يجوز (¬1).
رابعاً: أعذار الخروج من المُعْتَكَف:
يحرم على المُعْتَكِف اعتكافاً واجباً الخروج من معتكفه، ولو في مسجدِ البيت في حق المرأة، إلا للأعذار الآتية:
1.حاجة شرعية: كالجمعة، ويكون خروجه للجمعة وقت الزوال، أما مَن بَعُدَ بيته عن المسجد، فيخرج وقتاً يدرك فيه صلاة الجمعة مع السنن قبلها ـ وهي أربع ـ، ولا يفسد اعتكافه بمكثه أكثر من صلاة السُّنن في المسجد الجامع، أو إن أتم اعتكافه في المسجد الجامع، ولكن يكره تنزيهاً، وكذا لو خرج للأذان ولو لم يكن مؤذناً، وإن كانت باب المنارة خارج المسجد؛ فعن عائشة رضي الله عنها: قالت «إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد أرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً» (¬2)، ولأنَّ هذه الأشياء معلوم وقوعها في زمن
¬__________
(¬1) ينظر: الكنز 1: 350، والهدية ص184، والتبيين 1: 347، والمبسوط 3: 121.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 244، وصحيح البخاري 2: 714.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 640