أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول: شروط الحج:

المطلبُ الثَّاني: شروط الأداء:
وهي ما لا يتوقَّف وجوب الحجّ على وجودها، بل يتوقَّف وجوب أدائه عليها، فإن وُجدت هذه الشَّرائط وما قبلها من شرائط الوجوب، وجب عليه أداءُ الحجّ بنفسِهِ، وإن فُقِد واحدٌ من هذه الشُّروط مع تحقُّق جميع ما سبقها لا يجب عليه الأداء بنفسه، بل هو مخيّر بين الإحجاج في الحال أو الإيصاءُ به في المآل عند الموت، وتفصيلها كالآتي:
1.سلامةُ البدن عن الأمراض والعلل، فلو كان به علة ـ كالأعمى، والمقعد الذي لا يقدر على القيام، والمفلوج الذي لا يقدر على الحركة بجميع بدنه أو بعضه، والزَّمن الذي مرض بمرض لا يُرجى شفاؤه، ومقطوع الرِّجل أو الرِّجلين أو اليدين، والمريض حال مرضه، والشَّيخ الكبير الذي لا يثبت على الرَّاحلة ولا يقدر على الاستمساك والثبوت عليها إلا بمشقّةٍ وكلفةٍ عظيمةٍ (¬1) ـ ووجد الاستطاعة، وجب عليه الإحجاج في الحال أو الإيصاء به في المآل؛ لأنَّ الاستطاعةَ مفسَّرة بالزَّاد والرَّاحلة، وهذا له زادٌ وراحلةٌ فيجب عليه الحجّ (¬2)؛ فعن عبد الله بن الزُّبير - رضي الله عنه -، قال: «جاء رجل من خثعم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت إن كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك يجزئ، قال: نعم، قال: فاحجج عنه» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: فتح القدير 2: 327، ومجمع الأنهر 1: 260 - 261.
(¬2) ينظر: الحج والعمرة ص24.
(¬3) في مسند أحمد 4: 12، وسنن النسائي: 342،قال ابن حجر: إسناده صالح. كما في إعلاء السنن10: 11.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 640