أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:

أو التَّشويش على العوام، أو تفريق المسلمين، قال العلامة أشرف علي التهانوي - رضي الله عنه - (¬1): «إذا تحقق لعالم واسع النظر ذكي الفهم منصف الطبع بتحقيق نفسه، أو لعامي باعتماده على مثل هذا العالم، بشرط أن يكون متقياً أنَّ القول الرَّاجح في هذه المسألة في جانب آخر، وشهد بذلك قلبه، فلينظر هل هناك مساغ في الدَّلائل الشرعية لذلك الجانب المرجوح أو لا، فإن كان هناك مساغ فحيث يخاف الفتنة أو وقوع العامة في التشويش أو يخشى تفريق الكلمة بين المسلمين فالأولى أن يعمل بالجانب المرجوح، ويدل على ذلك الأحاديث الآتية:
أ. حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم تَرَيْ أنَّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم - عليه السلام -، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم - عليه السلام -؟ فقال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» (¬2).
فهاهنا وإن كان الرَّاجح بناء الكعبة على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، ولكنَّه لما كان الجانب الآخر وهو تركها على حالها جائزاً أيضاً وإن كان مرجوحاً، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار هذا الجانب المرجوح؛ خوفاً من الفتنة وتشويش العامة.
ب. حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّه صلَّى أربعاً ـ في منى ـ فقيل له: عبت عثمان ثم صليت أربعاً، قال: «الخلاف شر» (¬3).
تبيّن من هذا أنَّه وإن كان الرَّاجح عند ابن مسعود - رضي الله عنه - القَصر، ولكنَّه أتمَّ؛ احترازاً عن الخلاف والشَّر، مع كون الإتمام مرجوحاً عنده، ولكنَّ الذي يظهر أنَّه
¬__________
(¬1) في الاقتصاد في التقليد والاجتهاد ص43 - 45 بواسطة أصول الإفتاء ص61 - 63.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 969، وصحيح البخاري 2: 573 وغيرهما.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 199، وسنن البيهقي الكبير 3: 143، ومصنف عبد الرزاق 2: 516، وغيرها.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 640