أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:

4.إنَّ هذا اللفظ بهذه الصِّيغة واردٌ عن الشافعي فحسب؛ إذ أنَّه فيه عبّر أنَّ أصل مذهبه، هو الحديث الصَّحيح، ومع ذلك يَرُدّه إن كان منسوخاً: كحديث الحجامة السَّابق، أو مخصصاً: كحديث «النهي عن بيع الغرر» (¬1) فهو مخصوص، خص منه السُّنبل إذا اشتد، وخصّ منه بيع السَّلم وغير ذلك (¬2)، أو مؤولاً: كحديث وجوب غسل الجمعة السَّابق، بأنَّه محتمل أنَّه واجب لا يجزئ غيره، وواجب في الأخلاق، وواجب في الاختيار وفي النظافة وفي تغير الريح عند اجتماع الناس (¬3).
أما غيره فلهم ألفاظ قريبة منه: كقول أبي حنيفة: «إذا جاء الحديث فعلى الرَّأس والعين» (¬4)، وقول مالك: «ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة» (¬5)، وهذا تأكيد منهم على أنَّهم يلتزمون ويتحرّون في استنباط الأحكام الفقهية سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّهما لهما قواعدهما في قَبول الحديث النَّبوي الشَّريف.
5.إنَّه يجوز العمل بالجانب المرجوح إن قامت قرائن لذلك: كوقوع الفتنة،
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1153، وصحيح البخاري 2: 754، والمنتقى 1: 151، وجامع الترمذي 3: 532، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وكرهوا بيع الغرر، قال الشافعي - رضي الله عنه -: ومِنْ بيوع الغرر بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك.
(¬2) ينظر: مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص16، وغيره.
(¬3) ينظر تفصيل ذلك مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص12 - 13.
(¬4) ينظر: الميزان الكبرى 1: 66. ومقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص8 عن مناقب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - للموفق المكي1: 77.
(¬5) ينظر: مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص9 عن مختصر المؤمل ص33.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 640