أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

وجوه الاستنباط، فكان ما نأتي به مِنَ الأحكام أولى بالقبول مِنَ الفريقين، فهذه هي النظرةُ المعاصرة عند كثيرين، حيث أفقدوا الأُمَّة ثقتها بحضارتها وتراثها وفقهها وعلمائها وكتبها.
وحدث هذا بعد أن وقعت جلّ الدُّول الإسلامية تحت وطأة المستعمرين في مطلع القرن العشرين، فكان لا بدّ من حيلة لهم للسَّيطرة على المسلمين واستمرار الولاء لهم أمام تمسّك النَّاس بدينهم وأحكامه الثَّابتة ووقوف الأزهر ـ الذي كان يعتبر منارة المشرق الإسلامي في القرون المتأخرة ـ سداً منيعاً في وجههم.
فحملت هذه الحيلة شعارات برّاقة في ظاهرها: كفتح باب الاجتهاد، والرُّجوع إلى الكتاب والسُّنة، والسَّير على طريق السَّلف، ودراسة الفقه المقارن؛ من أجل الإصلاح الدِّيني والاجتماعي كما يزعمون، لكن الواقع يثبت أنَّ خلافه الذي حصل؛ لما تحويه مِنَ السمّ الذي دُسَّ في الباطن.
وكان من أكبرِ الدُّعاة لهذه الحركة مُحمّد عبدُه وتلميذه مُحمّدُ رشيد رضا (ت1935م) الذي أصدر مجلة «المنار» لِبَثِ هذه الأفكار، وأَلَّف كتاباً سمّاه: «يسر الإسلام وأصول التشريع العام» جعل الفقهاء فيه قسمين: أهل حديث وأهل رأي.
يقول الكوثري (¬1) عن محمد رشيد رضا في كتابه هذا: «ويتصوّر فريقين مِنَ الفقهاء: أهل رأي، وأهل حديث، وليس لهذا أصل بالمرّة، وإنَّما هذا خيال بعض متأخري الشُّذاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد».
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص289.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 640