زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
فإن ثبت أنَّ هذا التَّصوّرَ غيرُ صحيح، ثبت سقوط كلّ ما أحيط به مِنَ الهالة، ويحتاج ذلك إلى إثبات أنَّ أهل الحجاز كان عندهم رأي كثير، وأهل العراق كانت عندهم أحاديث كثيرة، وبيان بدء استخدام أهل الرأي والحديث في التاريخ، وتفصيل ذلك فيما يلي:
الأَوَّل: أهل الحجاز من أهل الرَّأي:
مصطلح الرَّأي معناه الاجتهاد، وهو الفقه، ومرَّ معنا سابقاً استخدام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى، كما في حديث معاذ - رضي الله عنه -، وكان هذا الاستعمال شائعاً بين الصَّحابة - رضي الله عنهم - ـ كما سبق ـ.
ومصطلح أهل الحديث المقصود به نقلة الحديث وحملته والرواة له، فهو علمٌ وفنٌّ مستقلٌ بذاته، وله علماؤه المعتنون بتقعيدِه وتأصيلِه في النَّقل والنَّقد والتَّصحيح والتَّضعيف.
وهذان المعنيان كانا مستعملين في الحجاز، حيث عدَّ مَنِ اشتغل بالفقه من أهل الرَّأي، فذكر ابنُ قتيبة (ت276هـ) (¬1): الفقهاء بعنوان أصحاب الرَّأي، وعدّ فيهم ربيعةُ بنُ فَرّوخ (ت136هـ) عالم المدينة، والأوزاعيّ (ت157هـ) عالم الشَّام، وسفيان الثّوريّ (ت161هـ) من فقهاء ومحدثي الكوفة، ومالكُ بنُ أنس) ت179هـ) فقيه المدينة.
وها هو شيخ مالك وفقيه المدينة ربيعة بن فرّوخ، يشتهر باسم ربيعة الرَّأي؛ لاشتهارِه في القول بالرَّأي، مع أنَّه كان أحفظ النَّاس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابنُ الماجشون: «والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة» (¬2).
¬__________
(¬1) في المعارف ص 494، وما بعدها.
(¬2) ينظر: العبر1: 183. والميزان 3: 68، ,غيرهما.
الأَوَّل: أهل الحجاز من أهل الرَّأي:
مصطلح الرَّأي معناه الاجتهاد، وهو الفقه، ومرَّ معنا سابقاً استخدام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى، كما في حديث معاذ - رضي الله عنه -، وكان هذا الاستعمال شائعاً بين الصَّحابة - رضي الله عنهم - ـ كما سبق ـ.
ومصطلح أهل الحديث المقصود به نقلة الحديث وحملته والرواة له، فهو علمٌ وفنٌّ مستقلٌ بذاته، وله علماؤه المعتنون بتقعيدِه وتأصيلِه في النَّقل والنَّقد والتَّصحيح والتَّضعيف.
وهذان المعنيان كانا مستعملين في الحجاز، حيث عدَّ مَنِ اشتغل بالفقه من أهل الرَّأي، فذكر ابنُ قتيبة (ت276هـ) (¬1): الفقهاء بعنوان أصحاب الرَّأي، وعدّ فيهم ربيعةُ بنُ فَرّوخ (ت136هـ) عالم المدينة، والأوزاعيّ (ت157هـ) عالم الشَّام، وسفيان الثّوريّ (ت161هـ) من فقهاء ومحدثي الكوفة، ومالكُ بنُ أنس) ت179هـ) فقيه المدينة.
وها هو شيخ مالك وفقيه المدينة ربيعة بن فرّوخ، يشتهر باسم ربيعة الرَّأي؛ لاشتهارِه في القول بالرَّأي، مع أنَّه كان أحفظ النَّاس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابنُ الماجشون: «والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة» (¬2).
¬__________
(¬1) في المعارف ص 494، وما بعدها.
(¬2) ينظر: العبر1: 183. والميزان 3: 68، ,غيرهما.