أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

وطوائف الفقهاء كلهم إنَّما يختلفون في شروط الاجتهاد بما لاح لهم من الدليل، وهم متفقون في الأخذ بالكتاب والسنة والإِجماع والقياس، ولا يقتصرون على واحد منها.
قال الطُّوفي الحنبلي (ت716هـ) (¬1): «واعلم أنَّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كلُّ مَنْ تصرّف في الأحكام بالرَّأي، فيتناول جميع علماء الإسلام؛ لأنَّ كلّ واحد مِنَ المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف: «مِنَ الرواة بعد محنة خلق القرآن»، علمٌ على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومَن تابعه منهم ... ».
وهذا صريح مِنَ الطُّوفي أنَّ الاسم استعمل في حقّ الحنفية بعد فتنة خلق القرآن، التي حمل فيها المعتزلة الناس على القول بخلق القرآن بأمر الخليفة المأمون بذلك، وكان يطبق هذا الأمر القضاة، وهم مِنَ الحنفية، فحصلت بينهم وبين المحدثين التنابز والتنافر، وليس هذا راجعاً لعصر التابعين وأئمة الدين.
ثم شاع إطلاق هذا المصطلح على الحنفية بمعنى البراعة في الفقه، ولبناء فقههم على طريق المدرسة في نقل السّنة، كما شاع اطلاق أهل الحديث على الشافعيّة؛ لأنَّهم بنوا مذهبهم على طريق المحدثين في نقل السنة.
المطلبُ الأَوَّل: النَّقل المدرسي للمذهب الحنفي:
اقتضت الحاجة من الصَّحابة - رضي الله عنهم - في تعليم الإسلام أن ينتقل المجتهدون منهم إلى البلاد المفتوحة؛ لِيُعَلِّموا الإسلام وينشروه بالهيئة التي تلقوه بها، فكان
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الروضة3: 289.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 640