أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

فإذا أضيف إلى تعليم ابن مسعود - رضي الله عنه - تعليم عليٍّ - رضي الله عنه - لأهل الكوفة ببقائه فيهم أربع سنوات وهو خليفةٌ للمسلمين، وكلُّ همساته وحركاته وسَكَناته معلومة بينهم؛ لمكانته، فعليٌّ - رضي الله عنه - أكثر النَّاس حفظاً لحالِ النَّبيّ - رضي الله عنه -؛ وذلك لتربيته له قبل الإسلام وتزويجه ابنته وقرابته منه وذكائه الشَّديد، وهذه المدةُ كافية لكي يَنقل سلوك النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكوفة، فهو الشَّخصية الثَّانية من الصَّحابة - رضي الله عنهم - الأكثر تأثيراً في بناء المذهب الحنفي.
وهذا يكفي للطمأنينة بوجود الإسلام بتمامه في الكوفة زمن الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فكيف إذا كان ابنُ مسعود - رضي الله عنه - يترك قوله لقول عمر - رضي الله عنه -، ويُخبر النَّاس بكلِّ ما يُفتي به عمر - رضي الله عنه -، وكيف إذا وُجد في الكوفة سبعون بدرياً وألف وخمسمئة صحابيّاً كما شهد بذلك العجليّ (¬1).
وقد تلقَّى عن هؤلاء أئمة التَّابعين مثل: 1) علقمة النَّخعي (ت63هـ) الذي رحل إلى أبي الدَّرداء وعمر وعائشة - رضي الله عنهم -، 2) ومسروق الهمداني (ت63هـ) الأعلم بالفتوى بشهادة الشَّعبي، 3) والحارث الهمداني (ت65هـ) المُقَدَّم بالعلم في الكوفة بشهادة ابن سيرين، 4) وعبيدة السلمي (ت72هـ) المقدَّم في علم الفريضة، 5) وعمرو الأودي (ت74هـ) من أصحاب معاذ - رضي الله عنه -، 6) وعبد الله السلمي (ت74هـ) عمدة القراء وقد تلقى عنه السّبطان، وأخذ عنه عاصم قراءته المشهورة، 7) والأسود النَّخعي (ت74هـ) الذي قالت عنه عائشة رضي الله عنها: «ما مات رجل بالعراق أكرم عليَّ من الأسود»، 8) والقاضي شريح المشهور (ت80هـ) الذي استمر في قضاء الكوفة اثنين وستين سنة وقد ولاه عمر - رضي الله عنه -، وغيرهم من العِظام الذين يطول الكلام بذكرهم.
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص304.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 640