زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
وقد أخذ عن هذه الطبقة سعيدُ بن جبير (95هـ)، والشَّعبيُّ (ت104هـ) الذي يقول عنه ابن عمر - رضي الله عنهم -: «لهو أحفظ للمغازي مني، وإن كنت قد شهدتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، وإبراهيم النَّخعي (ت95هـ) الذي يعتبر من أَبرز الشَّخصيات الفقهية التي بُنِي عليها المذهب الحنفي بعد ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً، وكان صيرفيّ الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أَصحابنا عرضته عليه» (¬1).
قال الزُّهريّ: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشَّام». ولم يكن علم الشَّعبي مقتصراً على معرفة المغازي والحديث، بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز: «ما رأيت أحدا أفقه مِنَ الشعبي»، ولد سنة (21 - 104هـ) (¬2).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في التعلم والتعليم وحفظ دين الله - جل جلاله - لا يشك لحظة في نشرهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حِلهم وإقامتهم.
وعن هذه الطَّبقة أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان الذي كانت له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمةً لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16.
قال الزُّهريّ: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشَّام». ولم يكن علم الشَّعبي مقتصراً على معرفة المغازي والحديث، بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز: «ما رأيت أحدا أفقه مِنَ الشعبي»، ولد سنة (21 - 104هـ) (¬2).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في التعلم والتعليم وحفظ دين الله - جل جلاله - لا يشك لحظة في نشرهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حِلهم وإقامتهم.
وعن هذه الطَّبقة أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان الذي كانت له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمةً لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16.