أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

وهذا النَّصّ يوضح علو منزلة أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزاع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أنَّ الحديث كان منتشراً بالكوفة مما صحّ عن حفاظها.
المطلبُ الثَّاني: النَّقل المدرسي عند المالكية:
لا يخفى أنَّ المدينة المنورة زادها الله تشريفاً، كانت مهبط الوحي، ومستقر جمهرة الصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى أواخر عهد ثالث الخلفاء الرَّاشدين، خلا الذين رحلوا إلى شواسع البلدان للجهاد ونشر الدِّين وتفقيه المسلمين (¬1).
فهي موطن الدعوة الإسلامية وفيها نشأت دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستمرت الخلافة فيها في عهد أبي بكر (ت13هـ) وعمر (ت23هـ) وعثمان (ت36هـ) - رضي الله عنهم -، وكانت مقرّاً لغالبية صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مثل:
أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - (ت22هـ)، وعائشة رضي الله عنها (ت58هـ)، وزيد بن ثابت - رضي الله عنه - (ت45هـ).
قال زياد بن مينا: «كان ابنُ عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة - رضي الله عنهم - مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتون بالمدينة، ويحدّثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لدن توفي عثمان - رضي الله عنه - إلى أن توفوا، والذي صارت إليهم الفتوى منهم: ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهم - (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301، وغيرها.
(¬2) ينظر: طبقات الشيرازي ص33، وغيرها.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 640