زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
أصحاب أبي يوسف في الآفاق، وأفقههم محمد، وأفقه أصحاب محمد أبو عبد الله الشَّافعيّ».
ومِنْ هذا التَّسلسل التاريخي لمدرسة الكوفة يتبيَّن لنا بكل جلاء حفظهم لحديث وفِقه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق متواترة نقلها جيل عن جيل مِنَ العدول الأثبات، وأنَّ هذه المدرسة استندت في فقهها إلى العمل المتوارث والحديث المنقول.
ويتلخّص الكلام في العمل المتوارث بعد التَّفصيل السَّابق: بأنَّه ما تتابع العمل به بين فقهاء الكوفة وحفاظها من كل طبقة إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء رفعوا في ذلك أثراً، أو وقفوه عليهم، ففي كثير مِنَ المسائل يظهر احتجاج فقهاء الكوفة وفي مقدّمتهم الإمام أبي حنيفة بعمل أو قول صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأنَّ فقه الكوفة يدور عليهما ـ كما سبق ـ، وهذا الاحتجاج منهم؛ لما تبيَّن من شدّة ملازمة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - للنّبي - صلى الله عليه وسلم -، فما قالاه وعملا به صادرٌ عن مشكاة النُّبوة عموماً.
وأما الحديث المنقول، فقد اتضح لنا أنَّ الكوفة حظيت بمحدّثين وحفّاظ لم تحظَ بهم غيرهما مِنَ البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كأبي حنيفة من بناء المسائل عليه، قال الحسن ابن صالح: «كان أبو حنيفة شديد الفحص عن النَّاسخ مِنَ الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم -، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إنَّ لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قُبض عليه مما و صل أهل بلده» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.
ومِنْ هذا التَّسلسل التاريخي لمدرسة الكوفة يتبيَّن لنا بكل جلاء حفظهم لحديث وفِقه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق متواترة نقلها جيل عن جيل مِنَ العدول الأثبات، وأنَّ هذه المدرسة استندت في فقهها إلى العمل المتوارث والحديث المنقول.
ويتلخّص الكلام في العمل المتوارث بعد التَّفصيل السَّابق: بأنَّه ما تتابع العمل به بين فقهاء الكوفة وحفاظها من كل طبقة إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء رفعوا في ذلك أثراً، أو وقفوه عليهم، ففي كثير مِنَ المسائل يظهر احتجاج فقهاء الكوفة وفي مقدّمتهم الإمام أبي حنيفة بعمل أو قول صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأنَّ فقه الكوفة يدور عليهما ـ كما سبق ـ، وهذا الاحتجاج منهم؛ لما تبيَّن من شدّة ملازمة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - للنّبي - صلى الله عليه وسلم -، فما قالاه وعملا به صادرٌ عن مشكاة النُّبوة عموماً.
وأما الحديث المنقول، فقد اتضح لنا أنَّ الكوفة حظيت بمحدّثين وحفّاظ لم تحظَ بهم غيرهما مِنَ البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كأبي حنيفة من بناء المسائل عليه، قال الحسن ابن صالح: «كان أبو حنيفة شديد الفحص عن النَّاسخ مِنَ الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم -، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إنَّ لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قُبض عليه مما و صل أهل بلده» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.