زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
- رضي الله عنه - يسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنَّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬1).
وهذا التَّمييزُ من كبارِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم النَّاسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشَّرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزُّهريّ بقوله: «كان الصَّحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ النَّاسخَ المحكم» (¬2)، ومثله روي عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام عام الفتح حتى بلغ الكديد، ثُمَّ أفطر وأفطر أصحابه، فهم يَتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ ذلك هو النَّاسخ المحكم» (¬3).
وهذا هو فعلُ الفقيه المجتهد، قال ابنُ أبي ليلى: «لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذَ منه ويدَع» (¬4)، فيكون ما يَرِدُ عن هؤلاء المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم - بياناً للسُّنة المعمول بها في الدِّين، والأمرَ الذي انتهى إليه الشَّرع، فما ورد عنهم فيه توضيح لما رَجح عندهم من أمر الدين مما يُعمل فيه وممّا يُترك.
فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم مِنَ الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم.
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التَّابعين وهو إبراهيم النَّخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه
¬__________
(¬1) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1: 11.
(¬2) صحيح مسلم2: 785.
(¬3) المعجم الأوسط 1: 175، واللفظ له، ومصنف ابن أبي شيبة 20: 488.
(¬4) ينظر: جامع بيان العلم ر1182.
وهذا التَّمييزُ من كبارِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم النَّاسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشَّرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزُّهريّ بقوله: «كان الصَّحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ النَّاسخَ المحكم» (¬2)، ومثله روي عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صام عام الفتح حتى بلغ الكديد، ثُمَّ أفطر وأفطر أصحابه، فهم يَتَّبعون الأحدثَ فالأحدثَ من أمرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ ذلك هو النَّاسخ المحكم» (¬3).
وهذا هو فعلُ الفقيه المجتهد، قال ابنُ أبي ليلى: «لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذَ منه ويدَع» (¬4)، فيكون ما يَرِدُ عن هؤلاء المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم - بياناً للسُّنة المعمول بها في الدِّين، والأمرَ الذي انتهى إليه الشَّرع، فما ورد عنهم فيه توضيح لما رَجح عندهم من أمر الدين مما يُعمل فيه وممّا يُترك.
فاعتماد مدرسة الحنفية في فقهها على المأثور عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - سببُه: تقديمُهم لاجتهادهم وعلمُهم فيما عليه العمل من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه تيسّرت لهم مِنَ الأسباب التي تُمكنهم من ذلك ما لم يَتَيسّر لغيرهم؛ إذ شهدوا الوحي، واطلعوا على أسبابه وأسراره بما لم يطلع عليه غيرهم.
ويُصَوِّرُ أحدُ كبار التَّابعين وهو إبراهيم النَّخعيّ ـ وقد كان فقيه أهل زمانه
¬__________
(¬1) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1: 11.
(¬2) صحيح مسلم2: 785.
(¬3) المعجم الأوسط 1: 175، واللفظ له، ومصنف ابن أبي شيبة 20: 488.
(¬4) ينظر: جامع بيان العلم ر1182.