أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

في عدم اعتباره حجّة، وبالتالي لا يشمل مفهوم السُّنة تصرفات الصَّحابة عندهم، قال السَّرَخسي (¬1): «ما سَنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصَّحابة بعده».
فعدم اقتصار الحنفية في إطلاقِ السُّنة على ما وَرَدَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بحيث شمل ما جاء عن الصَّحابة - رضي الله عنهم -، أَمْرٌ له أَهميةٌ كبيرةٌ، فأقوالُ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - معتبرة في بناء الأحكام عليها، بل اعتبروها تُمَثِّلُ الأَمر الذي استقرَّ عليه الشَّرع للمكانة العالية التي تبوأوهاـ كما هو مُقَرَّرٌ في مبحث قول الصَّحابيّ - رضي الله عنه - في كتب الأصول، وإن عامّةَ مسائل المذهب مرتكزةٌ على أقوالِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - لاسيما عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - شيخا مدرسة الكوفة ومؤسساها، فهي امتدادٌ لتراثهما العلميّ الذي ورثاه عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -.
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسُّنة كنصوص جامدة كلٌّ يأوَّلُها كيفما يريدُ ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسُّنةِ وتفسيرٌ لهما على الصُّورةِ الصَّحيحةِ المرادةِ من الشَّارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا ما كان يأمر به الفاروق - رضي الله عنه - الصَّحابةَ والتَّابعين، فيقول وهو على المنبر: «أُحَرِّج بالله على رجلٍ رَوَى حديثاً العملُ على خلافه» (¬2).
وهو الظَّاهرُ من عملِ مجتهدي الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم كانوا يميِّزون ما يؤخذ به ممَّا وَرَدَ عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وما يُترك، وفي هذا يقول ابن أبي حازم: «كان أبو الدَّرداء
¬__________
(¬1) في أصول السرخسي1: 113.
(¬2) ينظر: أثر الحديث الشريف ص64.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 640