أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

ثانياً: السُّنة المشهورة:
وهي حديث الآحاد الذي تلقاه السَّلف بالقَبول.
قال الجَصاص (¬1): «إنَّ ما تلقاه النَّاسُ بالقَبول وإن كان من أخبار الآحاد فهو عندنا يجري مجرى التَّواتر، وهو يوجب العلم، فجاز تخصيص القرآن به».
وهذا المعنى اللطيف والقاعدة المتينة من القَبول والعمل التي راعاها فقهاء الحنفية في اعتبارهم لصحّة النَّقل عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وضعفه، جعلت عندهم تقسيماً مختلفاً في ورود السُّنة، فالسُّنة عند المحدّثين على قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد: غريب وعزيز ومشهور، فالمشهور من أفراد الآحاد إذ يرويه عدد محصور يزيد على اثنين بخلاف العزيز الذي يرويه اثنان والغريب الذي يرويه واحد، فتقسيمهم مردُّه إلى الرِّجال الرُّواة والنَّظر إلى عددهم فحسب.
وأما الفقهاء فلاحظوا جانب العمل والقَبول للرِّواية، فانقسمت السُّنة بحسب ورودها عندهم إلى ثلاثة أقسام: وهي المتواترُ والمشهورُ والآحاد، واثنان منهما متفقٌ عليهما بين الفقهاء والمحدّثين، والثَّالث وهو المشهور نتيجة المعنى المذكور.
وبهذا يَتَبَيَّن أَنَّ مَدارَ الشُّهرةِ عند الحنفيّةِ على العملِ والقَبول ـ الإجماع ـ من كبار الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين، وهي بمثابةِ الحكمِ بثبوتِ الحديثِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكما أَنَّ المحدِّثين اعتبروا تصحيحَ الحفّاظ وتضعيفَهم للحديث بناءً على النَّظرِ في الأسانيد وغيرها، فإنَّ السَّادةَ الحنفيّة اعتبروا هذا الوجه واعتبروا وجهاً آخر أَقوى منه في رفعِ الحديث إلى درجة المتواتر: وهو حكم كبار الصَّحابة - رضي الله عنهم -
¬__________
(¬1) في فصول الأصول1: 175.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 640