أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

والتَّابعين على الحديث من خلال عملهم وقبولهم له، فهم مع اختلاف عقولهم وشروطهم إن قبلوا حديثاً دَلَّ على صحّةِ مَخرجه، وإن ردَّوه دَلّ على ضعفه.
وهذا الاعتبار للعمل والقَبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحفّاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، كما مرَّ عن الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد.
إنَّ معنى الشُّذوذ عند فقهاء الحنفية قريبٌ من معناه عند المحدّثين، لكن بالنظر إلى المعنى والعمل فعدم القَبول للرِّواية من قِبل مجتهدي الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين يجعلها شاذة، وتركهم للعمل بها يعتبر علَّة قادحة مؤثرة في الرِّواية.
ثالثاً: السُّنة المتواترة:
إنَّ للحنفية تقسيماً مختلفاً عن غيرِهم في قوَّةِ ورودِ السُّنةِ إلينا وثبوتِها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يُراعي الجانب العملي الذي يهتمون به في فقههم؛ لاهتمامهم بمراعاةِ مراتبِ الأدلّة في الثُّبوت والدَّلالةِ لإعطاء الحكم قوّته من الفرضيةِ والوجوبِ والسُّنيةِ والحرمةِ والكراهيّة، فلا يَقبلون في إثباتِ الأَركان مثلاً إلاّ دَليلاً قَطعياً، كما في الوضوءِ والصَّلاةِ والحَجِّ وغيرِها.
وبسببِ تأخيرهم للدليل الأدنى رتبةً عن الأَعلى، فلا يُقدِّمون الآحاد على القرآن، ولا على المُتواتر، ولا على المَشهور؛ ليتمكَّنوا من الترجيحِ بين الأدلّة إذا تَعارضت؛ لذلك اهتموا جلياً بقوّة الثُّبوتِ عن الحضرةِ النَّبويةِ - صلى الله عليه وسلم - فكان لهم تقسيم بديع في هذا الباب يبيِّن لنا مراتب الاتصال بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار 2: 370، وأنوار الحلك ص619.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 640