أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

فمراعاتُهم لجانبِ المعنى في الاتصالِ والقَبولِ والتَّصحيحِ جَعَلَت عندهم قسماً مستقلاً لم يوجد عند المحدِّثين وهو المشهور، فعند المُحَدِّثين المتواتر لا يختلف حاله عن المتواتر عند الحنفية، ولكن المشهور من أَقسام الآحاد عند المُحَدِّثين؛ إذ يقسمون الآحاد إلى ثلاثة أقسام: المشهور «المستفيض»: وهو ما تكون له طرق محصورة بأكثر من اثنين، والعزيز: وهو أن يرويه اثنان، والغريب: وهو ما يتفرّدُ بروايته شخص واحد (¬1).
ومَنْ أمعن النَّظر وأغار بالفكر رأى رُجحان ما ذهب إليه الأُصوليون في هذا التَّقسيم المتَّفِق مع علمهم بالمعاني والأصول، وهذا ما شَهِد به مُحدّث العصر مُحَّمد أنور شاه الكشميري صاحب «فيض الباري شرح صحيح البخاري» و «العرف الشذي شرح الترمذي» حيث قال (¬2): «ما ذكَرَه المحدِّثون في تعريفات أقسام الحديث من المتواتر وخبر الآحاد والمشهور ليس بجيدٍ، والأحسنُ ما ذَكَرَهُ الحسامِيُّ، كأنَّه روحُ الكلام ومُخُّه، فراجعه».
والمقصود بالحساميِّ ما ذكره الأصوليون مِنَ الحنفية؛ لأنَّ الحساميّ أحدُ المتون المشهورة في أصول الحنفية، واسمه المنتخب لحسام الدِّين الاخسيكثي؛ إذ جعل تقسيمه في روعته بَلَغَ أن يكون روح الكلام ومخه، ولله درّه.
وهذا لا ينقص أبداً من قدرِ المُحَدِّثين فتقسيمهم متلائمٌ مع فنِّهم واشتغالهم بالرِّجال واعتمادهم عليهم في النَّقل لا على المعاني والأُصول والقَبول للأمّة، وكلُّ علم له اصطلاحاتُه وتقسيماتُه المتناسبةُ معه، والخطأُ في محاكمةِ علمٍ إلى علمٍ آخر بإنزالِ اصطلاحاته وتقديراته على غيره، ومحاسبته بذلك.
¬__________
(¬1) ينظر: ظفر الأماني ص67ـ69.
(¬2) في فيض الباري 7267.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 640