زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
عدمِ صحّةِ الصَّلاةِ لمَن لم يقرأ الفاتحة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (¬1)، وهو مخالفٌ لعمومَ قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل: 20، فقُدِّمَ القرآن، وكان حكم الفاتحة الوجوب لا الفرضية، وإنَّما فَرْضُ القراءة قراءة آية من القرآن، قال الجصَّاص (¬2): «وذلك نسخ، وغيرُ جائز نسخ القرآن بأَخبار الآحاد»، ويُستدلُّ لهم أيضاً بعدم اعتبار الفاتحة رُكناً بحديث: «مَن صَلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداجٌ، يقولها ثلاثاً) (¬3): أي ناقصة، فالحديث يدل على نقصان الصَّلاة بدون قراءة الفاتحة لا على بطلانها من أصلها، فهو نصّ على نفي الكمال، فلا دلالة فيه على عدم الجواز بدون الفاتحة، بل على النَّقص، وهو ما يقول به الحنفية (¬4).
2.معارضة الآحاد للحديث المتواتر: سبق التَّكلُّم في الحديث المتواتر، كما في الأحاديث المتواترة في (غسل الرِّجلين) رواه أربعة وثلاثون صحابياً، وصرح بتواترها ابن الهمام وابن أمير الحاج والشِّيرازي وابن الجوزي (¬5)، قال الطَّحاوي (¬6): «فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه غسل قدميه في وضوئه للصَّلاة»،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 263، وغيره، وهذا الحديث محمول على نفي الفضيلة نحو قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» في المستدرك 1: 373، وسنن البيهقي الكبير 3: 57، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 303، ومصنف عبد الرَّزاق 1: 497، وشرح معاني الآثار 1: 394، وصححه ابن حزم، ينظر: فتح باب العناية1: 231، وغيرها.
(¬2) في أحكام القرآن1: 31.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً في صحيح مسلم 1: 295.
(¬4) ينظر: المشكاة ص178.
(¬5) ينظر: نظم المتناثر للكتاني ص58.
(¬6) شرح معاني الآثار1: 37.
2.معارضة الآحاد للحديث المتواتر: سبق التَّكلُّم في الحديث المتواتر، كما في الأحاديث المتواترة في (غسل الرِّجلين) رواه أربعة وثلاثون صحابياً، وصرح بتواترها ابن الهمام وابن أمير الحاج والشِّيرازي وابن الجوزي (¬5)، قال الطَّحاوي (¬6): «فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه غسل قدميه في وضوئه للصَّلاة»،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 263، وغيره، وهذا الحديث محمول على نفي الفضيلة نحو قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» في المستدرك 1: 373، وسنن البيهقي الكبير 3: 57، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 303، ومصنف عبد الرَّزاق 1: 497، وشرح معاني الآثار 1: 394، وصححه ابن حزم، ينظر: فتح باب العناية1: 231، وغيرها.
(¬2) في أحكام القرآن1: 31.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً في صحيح مسلم 1: 295.
(¬4) ينظر: المشكاة ص178.
(¬5) ينظر: نظم المتناثر للكتاني ص58.
(¬6) شرح معاني الآثار1: 37.