زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:
1. مخالفة الرَّاوي لمرويه:
إن عمل راوي الحديث بخلاف مرويه يسقط اعتباره، فإن عمل الرَّاوي بعدما روى حديثاً بخلاف ما رواه فلا عبرة لما روى بل العبرة عند الحنفية بما رأى لا بما روى؛ لأنَّ الرَّاوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بخلافه، دلَّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت، أو غير ذلك من الأسباب (¬1)، وهذا مما خالف فيه الرَّاوي مرويه بيقين، فإنَّه يُسقط العمل به، إلا أن يكون الحديث محتملاً لمعنيين فيعمل الرَّاوي بأحدهما؛ وإن خالف لقلّة المبالاة به أو لغفلتِه فقد سقطت عدالته، وهذا بعيدٌ عن حالِ الصَّحابيّ، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬2)، فأفاد أنَّه لا تصحّ عبارة المرأة في النِّكاح، لكنَّ عائشة رضي الله عنها عملت بخلافه في تزويجها لبنت أَخيها؛ فعن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زَوْجَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصة بنت عبد الرَّحمن المنذر بن الزُّبير وعبد الرَّحمن غائب بالشَّام، فلما قدم عبد الرَّحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يُفتات عليه، فكلَّمت عائشة المنذر بن الزُّبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيدِ عبد الرَّحمن، فقال عبد الرَّحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» (¬3)، فعلم منه سقوط الاحتجاج بظاهر الحديث، وأنَّه محمول على نفي الكمال؛ لئلا تُنسب إلى الوقاحة (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.
(¬3) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وقال ابن حجر في الدِّراية 2: 60: إسناده صحيح.
(¬4) ينظر: إعلاء السُّنن11: 82.
إن عمل راوي الحديث بخلاف مرويه يسقط اعتباره، فإن عمل الرَّاوي بعدما روى حديثاً بخلاف ما رواه فلا عبرة لما روى بل العبرة عند الحنفية بما رأى لا بما روى؛ لأنَّ الرَّاوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بخلافه، دلَّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت، أو غير ذلك من الأسباب (¬1)، وهذا مما خالف فيه الرَّاوي مرويه بيقين، فإنَّه يُسقط العمل به، إلا أن يكون الحديث محتملاً لمعنيين فيعمل الرَّاوي بأحدهما؛ وإن خالف لقلّة المبالاة به أو لغفلتِه فقد سقطت عدالته، وهذا بعيدٌ عن حالِ الصَّحابيّ، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬2)، فأفاد أنَّه لا تصحّ عبارة المرأة في النِّكاح، لكنَّ عائشة رضي الله عنها عملت بخلافه في تزويجها لبنت أَخيها؛ فعن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زَوْجَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصة بنت عبد الرَّحمن المنذر بن الزُّبير وعبد الرَّحمن غائب بالشَّام، فلما قدم عبد الرَّحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يُفتات عليه، فكلَّمت عائشة المنذر بن الزُّبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيدِ عبد الرَّحمن، فقال عبد الرَّحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» (¬3)، فعلم منه سقوط الاحتجاج بظاهر الحديث، وأنَّه محمول على نفي الكمال؛ لئلا تُنسب إلى الوقاحة (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.
(¬3) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وقال ابن حجر في الدِّراية 2: 60: إسناده صحيح.
(¬4) ينظر: إعلاء السُّنن11: 82.