أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

منها تحريراً للأصول التي اعتمد عليها أبو حنيفة وأصحابه في استنباط الفروع من أدلتها، ومثل هذه العناية كانت في المذاهب الأخرى المتبوعة.
قال ابنُ رجب (¬1): «أقام الله مَنْ يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله، حتى تُرَدَّ إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام».
السَّادس: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة:
فمثلاً في مذهب أبي حنيفة المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرِّواية التي ألَّفها تلميذه محمّد بن الحسن، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرِّواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنَّها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه.
أما غير مذاهب هؤلاء الأئمة فإننا نجد هذا معدوما لديهم، فأقوى ما يقال في بعض أقوالهم أنَّها رويت بطرق آحاد صحيحة، دون تفصيل لضوابط هذا القول وشروطه، مما يجعله كالعدم؛ لأننا لا نعرف هل كلامه مقيّد بشيء معين أو مشروط بشرط أو غير ذلك.
وقال علوي السَّقاف الشَّافعيّ (¬2): «صرّح جمعٌ من أصحابنا بأنَّه لا يجوز تقليدُ غير الأئمة الأربعة، وعلَّلوا ذلك بعدم الثِّقة بنسبتها إلى أربابها؛ لعدم الأسانيد المانعة مِنَ التَّحريف والتَّبديل، بخلاف المذاهب الأربعة، فإنَّ أئمتها بذلوا أنفسهم في تحرير الأقوال، وبيان ما ثبت عن قائله وما لم يثبت، فأَمِنَ أهلها من كل تغيير
وتحريف، وعلموا الصَّحيح مِنَ الضَّعيف ... ».
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص28 - 29.
(¬2) في الفوائد المكية ص50.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 640