أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

السَّابع: تدوين مسائلهم:
إنَّ من تمام حال المذاهب الأربعة أنَّها دُوِّنت بأيدي أصحابها أو تحت أعينهم أو بأيدي تلاميذهم، فحفظت عن الضَّياع والتَّحريف والتَّبديل، بخلاف غيرهم، فلم تحظى بذلك، فما دُوِّن منها دَوَّنه أرباب هذه المذاهب الأربعة، ومعلوم أننا لا نأخذ رأي مالك من كتب الحنفية وبالعكس، فكيف يكون لنا أخذ قول غير هؤلاء الأئمة من كتبهم، فعلماء هذه المذاهب لم يعتنوا بتحرير وضبط غير أقوال أئمة مذاهبهم؛ لذلك كثيراً ما يخطئون في نقل قول أحد المذاهب المدوّنة في كتبهم.
وقد دقَّق أصحاب المذاهب المشهورة في النَّقل عن أئمتهم، فهم لا يَقبلون قولهم من أي كتاب، وإن كان صاحبه من أهل المذهب، ما لم يثبت هذا الكتاب ويصل إلينا بطريق مشهور أو متواتر.
وقال ابن حجر الهيتمي (¬1) في سبب عدم تقليد الصَّحابة - رضي الله عنهم -: «نقل إمام الحرمين عن المحقّقين امتناعه على العوام؛ لارتفاع الثِّقة بمذاهبهم؛ إذ لم تدوَّن وتحرر، وجزم به ابن الصَّلاح، وألحق بالصَّحابة - رضي الله عنهم - التَّابعين - رضي الله عنهم - وغيرهما ممَّن لم يُدَوَّن مذهبه».
الثَّامن: كثرة الورع والتقوى والعبادة التي كانوا عليها:
قال ابن سيرين: «إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» (¬2)، وروي مثله عن مالك وخلائق مِنَ السَّلف (¬3).
¬__________
(¬1) في الفتاوى الفقهية الكبرى4: 307.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 14، وسنن الدارمي 1: 124، وجامع التحصيل 1: 73.
(¬3) ينظر: المجموع 1: 75، وغيره.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 640