أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

التَّاسع: تطبيق مذاهبهم في القضاء وَتَبني بعض الدُّول الإسلامية لمذاهبهم كمذهب رسمي للدَّولة:
إنَّ هذا الأمر جعلها حيّة تعيش مع النَّاس حياتهم، وأثراها بكثرة الدُّول التي طبقتها والقضاء الذي أُلقي على عاتقها، فها هو أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة يُدعى أول قاضي قضاة في الإسلام، فيعيِّن أرباب مذهبه في القضاء في دولة العباسيين، ويستمر الحال على ذلك، وكذلك فإنَّ الدَّولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبعة قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض، كان مذهبها الرسمي هو المذهب الحنفي، وما زالت غالبية الدُّول الإسلامية مستمدّة لأحكام الأحوال الشَّخصية مِنَ المذهب الحنفي، وأما المذهب المالكي، فمنذ القديم ودول المغرب العربي تحكم به، وهلم جرّا.
قال وليُّ الدِّهلوي: «أي مذهب كان أصحابه مشهورين وُسِّد إليهم القضاء والإفتاء، واشتهرت تصانيفُهم في النَّاس، ودرَّسوا درساً ظاهراً انتشرت في أقطار الأرض، ولم يزل ينتشر من ذلك الحين، وأي مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولّوا القضاء والإفتاء، ولم يرغب فيه الناس، اندرس بعد حين» (¬1).
العاشر: قَبول الأُمَّة لها دون سواها:
فرغم كثرة المجتهدين من علماء الإسلام، إلا أنَّ الأُمَّة لم تذعن لتقليد غير الأئمة الأربعة، قال الدِّهلوي (¬2): «إنَّ هذه المذاهب الأربعة المدوَّنة قد اجتمعت الأُمَّة أو مَن يُعتدّ به منها، على جواز تقليدها، وفي ذلك مِنَ المصالح ما لا يخفى،
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص20 عن الإنصاف ص15 - 16.
(¬2) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص97.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 640