زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
لكيان الشَّريعة وعدم احترام علمائنا؟ أليس هذا النَّظر يفضِي إلى عدم الاستقرار في أحكام الشَّريعة الغرَّاء، والتَّشويش على العامَّة عندما يكثر المجتهدون، وكلّ يرى رأيه، وحينئذ تكون الفوضى في أحكام الشَّريعة، وتصير الأحكام أُلعوبة في أيدي مَنْ لا يدري أنَّه لا يدري» (¬1).
الثَّاني عشر: عدم التَّلاعب بأحكام الدِّين:
إنَّ المسلمين رضوا بما ارتضاه لهم علماؤهم الأتقياء، وبقوا طوال التَّاريخ الإسلامي يتعبَّدون الله تعالى على ما قُيد لهم من أحكام، فيعرفون حكم الله في كل مسألة، فكلّ شيء مدوّن ومعلوم وواضح، فلم يَعد للهوى مجال لِيتلاعب بهذه الشَّريعة المطهرة، وما قيد كان لأعلم النَّاس وأورعهم في خير العصور المشهود لها بالخيرية مِنَ الرَّسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحرره وحمله عنهم من كلِّ جيل عدوله مِنَ العلماء الأتقياء، وكانوا يفرّعون عليه بما يكفي وحاجة النَّاس، إلا أنَّه لا بُدَّ أن يوجد في كلَّ عصر مَنْ يَخرج عن المألوف، ففي بداية الأمر جرأ داود الظاهري العامة على ما لا قبل لهم به، من أخذ الأحكام مباشرة مِنَ الكتاب والسُّنَّة، حيث حرَّم عليهم التَّقليد.
ومن صوره ما يكون مِنَ الآتي:
1.العوام؛ الذين تهون الأحكام الشَّرعية لديهم عندما يرون كلّاً يفتي من عنده، فيظنون أنَّها مسألة مزاج وهوى، حتى إذا كلّمت أحدهم في حكم شرعي قال لك مفتياً: إنَّ الحكم من وجهة نظري كذا.
2.بعض المشتغلين بالعلم؛ ممن لم يرزقوا حظاً من الفقه، لا سيما ممن يُكثر
¬__________
(¬1) ينظر: الاجتهاد ص84، عن الشيخ عبد الله خير الله.
الثَّاني عشر: عدم التَّلاعب بأحكام الدِّين:
إنَّ المسلمين رضوا بما ارتضاه لهم علماؤهم الأتقياء، وبقوا طوال التَّاريخ الإسلامي يتعبَّدون الله تعالى على ما قُيد لهم من أحكام، فيعرفون حكم الله في كل مسألة، فكلّ شيء مدوّن ومعلوم وواضح، فلم يَعد للهوى مجال لِيتلاعب بهذه الشَّريعة المطهرة، وما قيد كان لأعلم النَّاس وأورعهم في خير العصور المشهود لها بالخيرية مِنَ الرَّسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحرره وحمله عنهم من كلِّ جيل عدوله مِنَ العلماء الأتقياء، وكانوا يفرّعون عليه بما يكفي وحاجة النَّاس، إلا أنَّه لا بُدَّ أن يوجد في كلَّ عصر مَنْ يَخرج عن المألوف، ففي بداية الأمر جرأ داود الظاهري العامة على ما لا قبل لهم به، من أخذ الأحكام مباشرة مِنَ الكتاب والسُّنَّة، حيث حرَّم عليهم التَّقليد.
ومن صوره ما يكون مِنَ الآتي:
1.العوام؛ الذين تهون الأحكام الشَّرعية لديهم عندما يرون كلّاً يفتي من عنده، فيظنون أنَّها مسألة مزاج وهوى، حتى إذا كلّمت أحدهم في حكم شرعي قال لك مفتياً: إنَّ الحكم من وجهة نظري كذا.
2.بعض المشتغلين بالعلم؛ ممن لم يرزقوا حظاً من الفقه، لا سيما ممن يُكثر
¬__________
(¬1) ينظر: الاجتهاد ص84، عن الشيخ عبد الله خير الله.