زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
الاشتغال بالحديث النَّبوي الشَّريف، فإنَّه يُلاحَظ نفرة عجيبة بينهم وبين أهل الفقه؛ لتوقفهم على ظواهر النُّصوص والاحتكام إليها في بيان الأحكام الشرعية دون أن يكون لديهم أصول وقواعد في الاستنباط.
3.القائلون بالفقه الانتقائي أو الاجتهاد الانتقائي على حسب الحاجة والمصلحة العقلية المتوهمة لديهم، فإنَّ مَنْ يتابع أحوالهم وكتاباتهم يجدهم بعيدين كل البعد عن علم الحديث والاشتغال به، فكثير منهم جعلوا مجرّد تصوراتهم وخيالاتهم حكماً على المذاهب في انتقاء المسائل وترجيحها.
الثَّالث عشر: صعوبة وعسر استنباط الأحكام مِنَ القرآن والسُّنة للمتأخرين:
فصَّل ذلك ولي الله الدِّهلوي (¬1)، فقال: «إنَّها حالة بعيدة غير واقعة؛ لبعد العهد عن زمان الوحي، واحتياج كلِّ عالم في كثير مما لا بد له في علمه إلى ما مضى من روايات الأحاديث على تشعب متونها وطرقها، ومعرفة مراتب الرِّجال، ومراتب صحة الحديث وضعفه، وجمع ما اختلف مِنَ الأحاديث والآثار، والتنبّه لما يأخذ الفقيه منها، ومِنْ معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومِنْ رواية المسائل التي سبق التكلُّم فيها مِنَ المتقدِّمين مع كثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومِنْ توجيه أفكاره في تمييز تلك الروايات وعرضها على الأدلة، فإذا أنفذ عمرَه في ذلك كيف يوفي حق التفاريع بعد ذلك؟ والنفس الإنسانية وإن كانت زكية لها حدّ معلوم تعجز عما وراءه.
وإنَّما كان هذا ميسّراً للطراز الأول مِنَ المجتهدين حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير متشعبة، على أنَّه لم يتيسر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك
¬__________
(¬1) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص72 - 73.
3.القائلون بالفقه الانتقائي أو الاجتهاد الانتقائي على حسب الحاجة والمصلحة العقلية المتوهمة لديهم، فإنَّ مَنْ يتابع أحوالهم وكتاباتهم يجدهم بعيدين كل البعد عن علم الحديث والاشتغال به، فكثير منهم جعلوا مجرّد تصوراتهم وخيالاتهم حكماً على المذاهب في انتقاء المسائل وترجيحها.
الثَّالث عشر: صعوبة وعسر استنباط الأحكام مِنَ القرآن والسُّنة للمتأخرين:
فصَّل ذلك ولي الله الدِّهلوي (¬1)، فقال: «إنَّها حالة بعيدة غير واقعة؛ لبعد العهد عن زمان الوحي، واحتياج كلِّ عالم في كثير مما لا بد له في علمه إلى ما مضى من روايات الأحاديث على تشعب متونها وطرقها، ومعرفة مراتب الرِّجال، ومراتب صحة الحديث وضعفه، وجمع ما اختلف مِنَ الأحاديث والآثار، والتنبّه لما يأخذ الفقيه منها، ومِنْ معرفة غريب اللغة وأصول الفقه، ومِنْ رواية المسائل التي سبق التكلُّم فيها مِنَ المتقدِّمين مع كثرتها جداً وتباينها واختلافها، ومِنْ توجيه أفكاره في تمييز تلك الروايات وعرضها على الأدلة، فإذا أنفذ عمرَه في ذلك كيف يوفي حق التفاريع بعد ذلك؟ والنفس الإنسانية وإن كانت زكية لها حدّ معلوم تعجز عما وراءه.
وإنَّما كان هذا ميسّراً للطراز الأول مِنَ المجتهدين حين كان العهدُ قريباً، والعلوم غير متشعبة، على أنَّه لم يتيسر ذلك أيضاً إلا لنفوس قليلة، وهم مع ذلك
¬__________
(¬1) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص72 - 73.