أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:

كانوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عليهم، ولكن لكثرة تصرفاتهم في العلم صاروا مستقلين.
وبالجملة فالتَّمذهب للمجتهدين سرٌّ ألهمه الله تعالى العلماء، وتبعهم عليه من حيث يشعرون أو لا يشعرون».
وهذا الكلام مِنَ الدِّهلوي في غاية الدقّة والروعة، فحفظ الأحكام الشرعية في هذه الشريعة المحفوظة ما كان إلا بهذه المذاهب المقبولة، فإرادة الله تعالى اقتضت هذا، ولذلك أرشد - جل جلاله - العلماء الصَّادقين المخلصين من هذه الأمة إلى التزام طريق هؤلاء الأئمة، ولولا ذلك لبقي المسلمون يعيشون في فوضى واضطراب في الأحكام الفقهية لا نهاية لها، وَلَفُتح الباب لأهل الأهواء للتلاعب في هذه الشريعة الغراء، لكنَّ الله غالب على أمره ولو كره المبطلون، أما الأئمة، فكان الأمر أيسر لهم؛ لقرب عهدهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولشدّة ورعهم وتكافلهم في خدمة هذا الدين.
الرَّابع عشر: يسر استخراج الأحكام مِنَ الأصول والقواعد وأقوال الفقهاء:
إنَّ أئمة المذاهب استقرءوا نصوص الشَّريعة وسبروها، واستخلصوا منها الأصول والقواعد التي تنتظم فيها المسائل الفقهية لدى كل منهم، فلم يبق على مَنْ قلدهم إلا استخراجُ أحكام ما لم ينصوا عليه مما استجد مِنَ المسائل الفرعية على أصولهم وفروعهم التي وردت عنهم.
حيث إنَّهم قطعوا لمن بعدهم مرحلة طويلة وشاقة في استخلاص الفروع من نصوص الشَّارع، فكان عمل مَنْ بعدهم أيسر وأسهل في التَّعرف على أحكام الشَّريعة، ويظهر هذا جلياً لمَن فرَّغ وقته ونفسه في الاشتغال على مذهب من مذاهب هؤلاء الأئمة.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 640