زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
الخامس عشر: أنَّه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدَّعوة إلى الاجتهاد لكل أحد:
إننا لو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية مِنَ التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع وتشعبها، لكن لو سلَّمنا ذلك، فما هي الفائدة من هذا العمل؟ فإنَّ جميع ما بيَّن مِنَ الأحكام مبيَّن في كتب الفقه بما لا مزيد عليه، أما المسائل المستجدة في هذا الزَّمان فقد فصّل أحكامها أصحاب هذه المذاهب، فلم تبق شاردة ولا واردة إلا وحكمها واضح جلي.
لكن أنى لمثل هذا المدّعي للاجتهاد من قَبول مِنَ الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثياً، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون آيات الأحكام في القرآن بما يتوافق مع هذا المذهب، وغير ذلك مما ناله أهل المذاهب المتبوعة.
وبناءً على ذلك، فإنَّه لا فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنَّهم كانوا خارجين عن الكتاب والسُّنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنَّهم وكل مَنْ تبعهم مِنَ العلماء والأُمَّة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه.
إننا لو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية مِنَ التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع وتشعبها، لكن لو سلَّمنا ذلك، فما هي الفائدة من هذا العمل؟ فإنَّ جميع ما بيَّن مِنَ الأحكام مبيَّن في كتب الفقه بما لا مزيد عليه، أما المسائل المستجدة في هذا الزَّمان فقد فصّل أحكامها أصحاب هذه المذاهب، فلم تبق شاردة ولا واردة إلا وحكمها واضح جلي.
لكن أنى لمثل هذا المدّعي للاجتهاد من قَبول مِنَ الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثياً، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون آيات الأحكام في القرآن بما يتوافق مع هذا المذهب، وغير ذلك مما ناله أهل المذاهب المتبوعة.
وبناءً على ذلك، فإنَّه لا فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنَّهم كانوا خارجين عن الكتاب والسُّنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنَّهم وكل مَنْ تبعهم مِنَ العلماء والأُمَّة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه.