أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:

ليس بمذموم مطلقاً، بل ممدوحٌ ومنقبةٌ لفاعله، وهو الحقّ الصريح، كما دلَّت عليه عبارات فحولُ العلماء السَّابق ذكرها، أمّا مَنْ بلغَ أهلية النظر في الدليل، فيحلّ له أخذ ما رآه راجحاً، وإن لم يقبل الحقّ مع ظهور الدَّليل لديه يسمّى متعصّباً، إن كانت عادته ذلك لا غير.
ثالثاً: إنَّ المتعصِّبَ: هو المتكبرُ المعاندُ وإن كان عاقلاً عالماً بقبح ما يعتقده من البدع، أو صاحب عقيدة منحرفة تمنعه من قبول الحقّ مع ظهور الدَّليل.
قال علاء الدِّين البخاري (¬1): «رأيت في بعض الحواشي أنَّ المتعصِّبَ مَنْ يكون عقيدته مانعة من قَبول الحقِّ عند ظهور الدَّليل».
وقال صدرُ الشَّريعة (¬2): «اعلم أنَّ البدعةَ لا تخلو من أحد الأمرين: إمّا تعصّب وإمّا سفه؛ لأنَّه إن كان وافر العقل عالماً بقبح ما يعتقده, ومع ذلك يعاند الحقّ ويكابرُه فهو المتعصّب وإن لم يكن وافر العقل كان سفيهاً، إذ السَّفه خفّة واضطراب يحمله على فعل مخالف للعقل لقلّة التَّأمّل».
وبذلك يكون المتعصِّب منحرفاً في عقيدته، من أصحاب البدع، وهذا الانحراف العقدي مانع له من قَبول الحقّ والتزامه مع ظهور الأدلة الدَّامغة عليه.
والمتمذهبون بمذاهب أهل السُّنة هم أهل الحقّ، وليسوا من أهل البدع والانحرافات العقدية ـ كما سبق ـ بل كلّ مَنْ يَتَنَكَّبُ طريقهم ويسلك خلاف مسلكهم هو المبتدعُ المنحرفُ المغيِّرُ لشرع الله - جل جلاله -، وهؤلاء هم الذين يرمون المتمذهبين بالتَّعصّب، وينطبق عليهم المثل القائل: «رمتني بدائها وانسلت»، مع
¬__________
(¬1) في كشف الأسرار 3: 238.
(¬2) في التوضيح 2: 92.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 640