أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ التَّاسع: الفرق بين التَّعصب والتَّمذهب:

أنَّ التَّعريفَ السَّابق للمتعصّب واضح كلَّ الوضوح في بيان حقيقة مَنْ هو المتعصِّبُ حقيقة من أهل الزَّيغ والانحراف.
رابعاً: إنَّ المتعصِّبَ هو السَّفيه المجافي لمذاهب أهل السُّنة، المنتقص منها والطَّاعن واللامز فيها، المتحامل عليها، قال فخرُ الإسلام لَمَّا سُئِلَ عن التَّعصّب، قال: «الصَّلابة في المذهب واجبة والتَّعصّب لا يجوز، والصَّلابة: أن يعملَ بما هو مذهبه ويراه حقّاً وصواباً والتَّعصّبُ: السَّفاهة والجفاء في صاحب المذهب الآخر وما يرجع إلى نقصه، ولا يجوز ذلك، فإنَّ أئمةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ، وهم على الصواب» (¬1).
وهذا النَّصّ غاية في النَّصاعة والوضوح في بيان أنَّ التمسّكَ والتصلّب والتَّمذهب بمذهب واعتقاد أنَّه صواب وحقّ أمر لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا يمدح به المرء وترتفع درجته، وتعلو مكانته، بخلاف مَنْ يلمز ويغمز بمذاهب أهل السُّنة وأئمتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطَّعن فيها، فإنَّه هو المتعصِّبُ المتردي في الهاوية.
خامساً: إنَّ الاختلاف في الفروع لم يكن يوماً مذمّة ومُقْبَّحة عند أهل العقل والإنصاف؛ لأنَّه جرى عليه الصَّحابة - رضي الله عنهم - ومَنْ بعدهم من الأئمة، وإنَّما اللوم على مَنْ ينكر هذا الاختلاف ويتزمّت لرأيه ويجبر الآخرين عليه وإلا رماهم بأقبح التهم؛ لأنَّه عدَّ الاختلاف في الفروع كالاختلاف في العقائد.
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية2: 333.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 640