أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

ولا تدركه الأفهام ولا تشبهه الأنام (¬1)، وقال أيضاً: وهو متعالٍ عن الأضداد والأنداد (¬2)، وقال أيضاً: ومن لم يتوقَّ النفي والتشبيه زلَّ ولم يُصب التنزيه (¬3).
4. وأنّه تعالى لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ فهو سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عَرَض، فلا يوصف تعالى بالجسمية ولا لوازمها، جاء في الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة رحمه الله: وهو شيء لا كالأشياء، ومعنى الشيء إثباته بلا جسم ولا جوهر ولا عَرَض، ولا حدَّ له ولا ضدّ له ولا ندّ له، ولا مثل له (¬4)، قال الإمام أبو منصور الماتُريدي رحمه الله: لا يجوز إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى (¬5).
وأنكر الإمام أحمد على من يقول بالجسم وقال: إنما الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الإسم على كل ذي طول وعرض وسُمك وتركيب وصورة وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يُسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجيء ذلك في الشريعة، فبطل (¬6).
ومذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل: أنّ لله عز وجل وجهاً لا كالصورة المصورة والأعيان المخططة، بل وجه وصَفَه بقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} القصص: 88، ـ ثم قال: وليس معنى وجه معنى جسم عنده ولا صورة ولا تخطيط، ومن قال ذلك فقد ابتدع (¬7).
¬__________
(¬1) العقيدة الطحاوية بشرح عبد الغني الغنيمي الميداني ص31 - 41.
(¬2) العقيدة الطحاوية بشرح عبد الغني الغنيمي الميداني ص 56.
(¬3) العقيدة الطحاوية بشرح عبد الغني الغنيمي الميداني ص 74.
(¬4) الفقه الأكبر ص2.
(¬5) التوحيد لأبي منصور الماتريدي ص38.
(¬6) اعتقاد الإمام المنبَّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ص45.
(¬7) اعتقاد الإمام المُنبّل ص 17. ونقل ابن حمدان في نهاية المبتدئين ص30 عن الإمام أحمد
تكفير من قال عن الله: جسم لا كالأجسام، ونقله صاحب الخصال من الحنابلة، انظر: تشنيف المسامع ص 346.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 640