أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

5. ومتفقون أيضاً أنّ صفاته قديمة لا تتغير ولا تتبدل ولا تزيد ولا تنقص، قال الطحاوي: مازال بصفاته قديماً، لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفاته، وكما كان بصفاته أزلياً كذلك لا يزال عليها أبدياً (¬1).
6. وجمعيهم متفقون على أن الله سبحانه وتعالى غنيٌ عن العالمين، لا يجري عليه زمان ولا يحويه مكان، قال الطحاوي: تعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات (¬2)، فليس هو جل جلاله في مكان، ولا يحتاج إلى مكان، فكان جل جلاله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، وهذا ما نصّ عليه التميمي ناقل عقيدة الإمام أحمد بقوله: والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش (¬3).
وكان يقول في معنى الاستواء: هو العلو والارتفاع، ولم يزل الله تعالى عالياً رفيعاً قبل أن يخلق عرشه، فهو فوق كل شيء، والعالي على كل شيء، وإنما خصّ الله العرش لمعنى فيه يخالف سائر الأشياء، والعرش أفضل الأشياء وأرفعها فامتدح الله بأنه على العرش استوى: أي علا، ولا يجوز أن يقال: استوى بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (¬4).
7. ومتفقون أنّ صفاته تعالى ليست أبعاضاً ولا جوارح ولا آلات ولا أعضاء؛ لأنه لو كان جسماً لشابه الأجسام، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قال الإمام أبو حنيفة:
¬__________
(¬1) العقيدة الطحاوية بشرح عبد الغني الغنيمي الميداني ص 44.
(¬2) العقيدة الطحاوية بشرح عبد الغني الغنيمي الميداني ص 74.
(¬3) اعتقاد الإمام المُنبّل ص 38.
(¬4) اعتقاد الإمام المُنبّل ص 38.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 640