أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

وصفاته كلها بخلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، يقدر لا كقدرتنا، يرى لا كرؤينا، يتكلم لا ككلامنا، ويسمع لا كسمعنا، نحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا حرف ولا آلة، والحروف مخلوقة، وكلام الله غير مخلوق (¬1).
خامساً: منهج أهل السنة في التعامل مع النصوص المتشابهة (¬2):
جعل الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم نصوصاً محكمات بينات المعنى لا تحتمل الشك أو الخطأ في فهم المراد منها، ونصوصاً متشابهات تشتبه وتحتمل أو يخفى معناها (¬3)، فالواجب على المؤمن هو ردّ معنى المتشابه من الآيات إلى المحكم منها، وفهما
¬__________
(¬1) الشرح الميسر على الفقهين الأصغر والأكبر 159: 1.
(¬2) وقد اختلف العلماء قديماً في المراد بالمحكم والمتشابه في القرآن الكريم على عدة أقوال ذكرها ابن جرير في تفسيره مسنداً كل قول إلى صاحبه فذكر أن ابن عباس قال: «المحكم: هو ناسخ القرآن وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابه: منسوخ القرآن ومقدمه ومؤخره، وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به، ولقد ورد مثل هذا عن ابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك ومجاهد.
وقال آخرون: المحكم: ما أحكم الله فيه بيان حلاله وحرامه، والمتشابه: ما أشبه بعضه بعضاً في المعاني وإن اختلفت ألفاظه.
وقال آخرون: المحكم: ما لم يحتمل من التأويل غير وجه، والمتشابه: ما احتمل من التأويل أوجهاً.
وقال آخرون: المحكم: ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره، والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم ووقت طلوع الشمس من مغربها وقيام الساعة وفناء الدنيا ومثل كيفية نفسه، وما أعده لأوليائه من النعيم في دار القرار». ورجّح الطبري الرأي الأخير منها، وهو قول الإمام الأشعري رحمه الله تعالى. ينظر: تفسير الطبري6: 175 - 182.
(¬3) قال الإمام الكرمي في أقاويل الثقات ص50: «والحكمة في المتشابه الإبتلاء بإعتقاده،
فإن العقل مبتلى بإعتقاد حقيقة المتشابه كإبتلاء البدن بأداء العبادة، وقيل: هو لإظهار عجز العباد؛ كالحكيم إذا صنف كتاباً أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره، ولأنه لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف ما في الإنسان لاستمر في أبهة العلم على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية، والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها».
المجلد
العرض
24%
تسللي / 640