أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

2. التفريق بين الخالق والمخلوق وفق ما جاءت النصوص الشرعية به وتقتضيه العقول السليمة.
3. تفويض إدراك حقيقة متشابه الصفات إلى الله تعالى والتسليم بجميع ما جاءت النصوص الصحيحة إيماناً بذلك وإذعاناً وتسليماً وفق مراد الله تعالى ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
سادساً: طريقة السلف والخلف في التعامل مع النصوص المتشابه:
وقد تفرّع هذا المذهب في شأن صفات الله تعالى إلى فرعين كريمين هما السلف والخلف:
أولاً: طريقة السلف الصالح (¬1): وهي التفويض: ويعني الإيمان بجميع ما جاء من عند الله تعالى وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حق صفات الله تعالى وإمراره على ما جاء واعتبار فهمه هو قراءته، مع صرف اللفظ الموهم للنقص عن ظاهره، وعدم الخوض فيه بشيء من الكلام قط، والتسليم بأن معناه لم يخف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعلماء الراسخين من الصحابة وتابعيهم.
قال محمد بن الحسن الشيباني:اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه وقال: ما وصف الله تعالى به نفسه فقراءته تفسيره (¬2).
¬__________
(¬1) السلف الصالح هم من تقدم من الأنبياء والصحابة والتابعين وتابعيهم، وهم أهل القرون الثلاتة الأولى، وعلى هذا القول أكثر العلماء، فيدخل في السلف الأئمة الأربعة وتلاميذهم.
(¬2) ينظر: إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل، ص40 - 41 وجاء فيه: قال عبد الملك بن وهب: كنا عند مالك بن أنس رحمه الله تعالى فدخل عليه رجل فقال: يا ابا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استواؤه؟ قال: فأطرق مالك وأخذته الرَّحضاء ثم رفع رأسه فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف، وكيف عنه مرفوعٌ، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، وفي لفظ له رحمة الله تعالى بطريق يحيى بن يحيى: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا، فأمر به فأخرج
وروي ذلك عن ربيعة الرأي أستاذ مالك فقال: الكيف مجهول، والاستواء غير معقول ويجب علي وعليك الإيمان بذلك كله».
المجلد
العرض
25%
تسللي / 640