زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الأَوَّل: الإلهيات:
ورُسُلِه واليوم الآخر، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه. قال: صدقت» (¬1).
والمقصودُ أنَّ أفعالَ العباد مُرادةٌ له تعالى، أي: خصَّصها الله تعالى بإرادته الأزلية بإخراجها من العَدَم إلى الوجود والزمان والمكان اللذَيْن توجد فيه، إلى غير ذلك، ثم أوجَدَها فعلاً في الزَّمان والمكان اللذَيْن أراد، وعلى الوجه الذي شاءه سبحانه، فهي واقعةٌ بقضائه تعالى وقَدَره.
وليس في ذلك إجبارٌ من الله تعالى للعباد في أفعالهم، لأنّ الله تعالى مكّن العبادَ من الاختيار، وعَلِمَ اختيارَ كلِّ واحدٍ منهم قبل أن يوجدَه، فأراد لهم من الأفعال ما عَلِمَ منهم، وقدَّرها لهم قبل إيجادهم، وكتبها عليهم.
لكنْ ينبغي التَّفريقُ هنا بين الإرادة من جهة والأمر بالشي والرِّضا به من جهةٍ أخرى، فالله تعالى لا يرضى الكفر كما قال: {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزُّمَر: 7]، ولا يأمرُ به، بل نهى عنه، وأرسَلَ الرُّسُلَ وأنزل الكُتُبَ للتحذير منه، إلا أنه عَلِمَ من بعض الناس أنهم سيختارونه بإرادتهم، فأراد لهم ما سيختارون، وخَلَقَه لهم.
وأفعالُ العباد وإن كانت مخلوقةً لله تعالى، إلا أنها واقعةٌ باختيار العباد، ولذا يُثابون بها إن كانت طاعة، ويُعاقَبون عليها إن كانت معصية.
والدَّليلُ على وجود الاختيار من العبد في أفعاله قولُه تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، والدَّليلُ على ترتُّب الثَّواب والعقاب عليها قوله تعالى: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة: 17].
تحصَّل مما سبق أمران:
¬__________
(¬1) رواه مسلم (8) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
والمقصودُ أنَّ أفعالَ العباد مُرادةٌ له تعالى، أي: خصَّصها الله تعالى بإرادته الأزلية بإخراجها من العَدَم إلى الوجود والزمان والمكان اللذَيْن توجد فيه، إلى غير ذلك، ثم أوجَدَها فعلاً في الزَّمان والمكان اللذَيْن أراد، وعلى الوجه الذي شاءه سبحانه، فهي واقعةٌ بقضائه تعالى وقَدَره.
وليس في ذلك إجبارٌ من الله تعالى للعباد في أفعالهم، لأنّ الله تعالى مكّن العبادَ من الاختيار، وعَلِمَ اختيارَ كلِّ واحدٍ منهم قبل أن يوجدَه، فأراد لهم من الأفعال ما عَلِمَ منهم، وقدَّرها لهم قبل إيجادهم، وكتبها عليهم.
لكنْ ينبغي التَّفريقُ هنا بين الإرادة من جهة والأمر بالشي والرِّضا به من جهةٍ أخرى، فالله تعالى لا يرضى الكفر كما قال: {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزُّمَر: 7]، ولا يأمرُ به، بل نهى عنه، وأرسَلَ الرُّسُلَ وأنزل الكُتُبَ للتحذير منه، إلا أنه عَلِمَ من بعض الناس أنهم سيختارونه بإرادتهم، فأراد لهم ما سيختارون، وخَلَقَه لهم.
وأفعالُ العباد وإن كانت مخلوقةً لله تعالى، إلا أنها واقعةٌ باختيار العباد، ولذا يُثابون بها إن كانت طاعة، ويُعاقَبون عليها إن كانت معصية.
والدَّليلُ على وجود الاختيار من العبد في أفعاله قولُه تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، والدَّليلُ على ترتُّب الثَّواب والعقاب عليها قوله تعالى: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة: 17].
تحصَّل مما سبق أمران:
¬__________
(¬1) رواه مسلم (8) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.